213 - 1167 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ حِينِ تَمْضِي عِشْرُونَ لَيْلَةً وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَرْجِعُ إِلَى مَسْكَنِهِ ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا فَخَطَبَ النَّاسَ فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً . 214 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ ، وَقَالَ : وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَبِتْ فِي مُعْتَكَفِهِ ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ( فَلْيَبِتْ ) مِنَ الْمَبِيتِ ، وَفِي بَعْضِهَا ( فَلْيَثْبُتْ ) مِنَ الثُّبُوتِ ، وَفِي بَعْضِهَا ( فَلْيَلْبَثْ ) مِنَ اللُّبْثِ ، وَكُلُّهُ صَحِيحٌ ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَلْيَثْبُتْ ) هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مِنَ الثُّبُوتِ ، وَفِي بَعْضِهَا ( فَلْيَبِتْ ) مِنَ الْمَبِيتِ ، وَمُعْتَكَفِهِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ مَوْضِعُ الِاعْتِكَافِ . قَوْلُهُ : ( فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ ) أَيْ : قَطَرَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ سَقْفِهِ . قَوْلُهُ : ( فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌّ طِينًا وَمَاءً ) قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَكَانَ الْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُصَلِّي أَنْ لَا يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمْسَحَهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ بَشَرَةِ الْجَبْهَةِ لِلْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يَمْنَعُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ سُجُودُهُ بَعْدَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي مَنْعِ السُّجُودِ عَلَى حَائِلٍ مُتَّصِلٍ بِهِ . قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : ( وَجَبِينُهُ مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً ) لَا يُخَالِفُ مَا تَأَوَّلْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْجَبِينَ غَيْرُ الْجَبْهَةِ ، فَالْجَبِينُ فِي جَانِبِ الْجَبْهَةِ ، وَلِلْإِنْسَانِ جَبِينَانِ يَكْتَنِفَانِ الْجَبْهَةَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ امْتِلَاءِ الْجَبِينِ امْتِلَاءُ الْجَبْهَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : ( مُمْتَلِئًا ) كَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ( مُمْتَلِئًا ) بِالنَّصْبِ وَفِي بَعْضِهَا : ( مُمْتَلِئٌ ) وَيُقَدَّرُ لِلْمَنْصُوبِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : وَجَبِينُهُ رَأَيْتُهُ مُمْتَلِئًا .
المصدر: المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-35/h/357582
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة