حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ

بَابُ كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قِيلَ لَهُ : لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ : أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ بَابُ كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ الْقِبْلَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ جِهَةٌ ، يُقَالُ : أَيْنَ قِبْلَتُكَ ؟ أَيْ إِلَى أَيْنَ تَتَوَجَّهُ ، وَسُمِّيَتِ الْقِبْلَةُ قِبْلَةً لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُقَابِلُهَا وَتُقَابِلُهُ ، وَالْحَاجَةُ تَعُمُّ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ . ( أَبُو مُعَاوِيَةَ ) : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبُو مُعَوِّذٍ وَهُوَ غَلَطٌ ( قِيلَ لَهُ ) أَيْ لِسَلْمَانَ وَالْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمُشْرِكُونَ ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ ( الْخِرَاءَةَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هو مَكْسُورَةُ الْخَاءِ مَمْدُودَةُ الْأَلِفِ : أَدَبُ التَّخَلِّي وَالْقُعُودِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَفْتَحُونَ الْخَاءَ وَلَا يَمُدُّونَ الْأَلِفَ فَيَفْحُشُ مَعْنَاهُ . انْتَهَى .

وَقَالَ عِيَاضٌ : بِكَسْرِ الْخَاءِ مَمْدُودٌ - وَهُوَ اسْمُ فِعْلِ الْحَدَثِ ، وَأَمَّا الْحَدَثُ نَفْسُهُ فَبِغَيْرِ تَاءٍ مَمْدُودَةٍ وَبِفَتْحٍ الْخَاءِ . وَفِي الْمِصْبَاحِ : خَرِئَ يَخْرَأُ مِنْ بَابِ تَعِبَ إِذَا تَغَوَّطَ ، وَاسْمُ الْخَارِجِ خَرْءٌ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ . انْتَهَى ( بِغَائِطٍ ) : قَالَ وَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : ضَبَطْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي مُسْلِمٍ بِاللَّامِ ( أَوْ بَوْلٍ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى الْمَنْعِ مِنِ اسْتِقْبَالِهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ يتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا بِخُرُوجِ الْخَارِجِ الْمُسْتَقْذَرِ ، وَالثَّانِي كَشْفُ الْعَوْرَةِ ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ : الْمَنْعُ لِلْخَارِجِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِتَعْظِيمِ الْقِبْلَةِ عَنْهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : الْمَنْعُ لِكَشْفِ الْعَوْرَةِ .

وَيُبْنَى عَلَى هَذَا الْخِلَافِ خِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الْوَطْي مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ، فَمَنْ عَلَّلَ بِالْخَارِجِ أَبَاحَهُ إِذْ لَا خَارِجَ ، وَمَنْ عَلَّلَ بِالْعَوْرَةِ مَنَعَهُ ( وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ) أَيْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ لَا زَائِدَةٌ ، أَيْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ عَلَى إِكْرَامِهَا وَصِيَانَتِهَا عَنِ الْأَقْذَارِ وَنَحْوِهَا ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ ، وَمَصُونَةٌ عَنْ مُبَاشَرَةِ الثُّفْلِ وَعَنْ مُمَاسةِ الْأَعْضَاءِ الَّتِي هِيَ مَجَارِي الْأَثْفَالِ وَالنَّجَاسَاتِ ، وَخُلِقَتِ الْيُسْرَى لِخِدْمَةِ أَسْفَلِ الْبَدَنِ لِإِمَاطَةِ مَا هُنَالِكَ مِنَ الْقَذَرَاتِ ، وَتَنْظِيفِ مَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنَ الدَّنَسِ وَغَيْرِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَنَهْيُهُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ نَهْيُ أَدَبٍ وَتَنْزِيهٍ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : إِذَا اسْتَنْجَى بِيَمِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَا يُجْزِيِهِ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ ( وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ) : أَيْ أَمَرَنَا أَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْها .

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : وَلَا نَكْتَفِي بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ . وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ صَحِيحٌ فِي أَنَّ اسْتِيفَاءَ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ لَا بُدَّ مِنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ أَحَدُ الْمُطَهِّرِينَ ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَلِ الْمَاءُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْحِجَارَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ .

وَفِي قَوْلِهِ : وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ وَقَعَ الْإِنْقَاءُ بِمَا دُونَهَا ، وَلَوْ كَانَ بِهِ الْإِنْقَاءُ حَسْبُ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ عَدَدِ الثَّلَاثِ مَعْنًى إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْإِنْقَاءَ يَقَعُ بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَةِ وَبِالْمَسْحَتَيْنِ ، فَلَمَّا اشْتُرِطَ الْعَدَدُ لَفْظًا وَعُلِمَ الْإِنْقَاءُ فِيهِ مَعْنًى دَلَّ عَلَى إِيجَابِ الْأَمْرَيْنِ ( أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ ) وَلَفْظُ أَوْ لِلْعَطْفِ لَا لِلشَّكِّ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْوَاوِ ، أَيْ نَهَانَا عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِهِمَا . وَالرَّجِيعُ : هُوَ الرَّوْثُ ، وَالْعَذِرَةُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا ، وَالرَّوْثُ : هُوَ رَجِيعُ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ . وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ : رَجِيعُ دَابَّةٍ .

وَأَمَّا عَذِرَةُ الْإِنْسَانِ ، أَيْ غَائِطُهُ ، فَهِيَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا رِكْسٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ : فِيهِ النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالنَّجَاسَاتِ ، وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجِيعِ عَلَى جِنْسِ النَّجَسِ ، وَأَمَّا الْعَظْمُ فَلِكَوْنِهِ طَعَامًا لِلْجِنِّ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى جَمِيعِ الْمَطْعُومَاتِ . انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث