بَاب الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ الْبَوْلِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثنا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ ، ثُمَّ اسْتَتَرَ بِهَا ، ثُمَّ بَالَ ، فَقُلْنَا : انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَسَمِعَ ذَلِكَ فَقَالَ : أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : جِلْدِ أَحَدِهِمْ وَقَالَ عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَسَدِ أَحَدِهِمْ . ( دَرَقَةٌ ) : بِفَتْحَتَيْنِ : التُّرْسُ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَصَبٌ ( انْظُرُوا إِلَيْهِ ) : تَعَجُّبٌ وَإِنْكَارٌ ، وَهَذَا لَا يَقَعُ مِنَ الصَّحَابِيِّ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيلَ الْعِلْمِ ذَلِكَ : الْكَلَامَ ( فَقَالَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا لَقِيَ ) : مَا مَوْصُولَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْعَذَابُ ( صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) : بِالرَّفْعِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ ، أَيْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِسَبَبِ تَرْكِ التَّنَزُّهِ مِنَ الْبَوْلِ حَالَ الْبَوْلِ ( كَانُوا ) : أَيْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ( إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ ) : مِنْ عَدَمِ الْمُرَاعَاةِ وَاهْتِمَامِ التَّنَزُّهِ ( قَطَعُوا مَا ) : أَيِ الثَّوْبَ الَّذِي ( مِنْهُمْ ) : أَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَكَانَ هَذَا الْقَطْعُ مَأْمُورًا بِهِ فِي دِينِهِمْ ( فَنَهَاهُمْ ) : أَيْ نَهَى الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ سَائِرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( فَعُذِّبَ ) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، أَيِ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُخَالَفَةِ وَعِصْيَانِ حُكْمِ شَرْعِهِ وَهُوَ تَرْكُ الْقَطْعِ ، فَحَذَّرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنْكَارِ الِاحْتِرَازِ مِنَ الْبَوْلِ لِئَلَّا يُصِيبَ مَا أَصَابَ الْإِسْرَائِيلِيَّ بِنَهْيِهِ عَنِ الْوَاجِبِ ، وَشَبَّهَ نَهْيَ هَذَا الرَّجُلِ عَنِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِنَهْيِ صَاحِبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ مَعْرُوفِ دِينِهِمْ ، وَقَصْدُهُ فِيهِ تَوْبِيخُهُ وَتَهْدِيدُهُ وَأَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ، فَلَمَّا عَيَّرَ بِالْحَيَاءِ وَفِعْلِ النِّسَاءِ وَبَّخَهُ وإنَّهُ يُنْكِرُ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ) : أَيِ الْمُؤَلِّفُ ( قَالَ مَنْصُورُ ) بْنُ الْمُعْتَمِرِ ( عَنْ أَبِي وَائِلٍ ) : شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ أَحَدِ سَادَةِ التَّابِعِينَ .
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ ( عَنْ أَبِي مُوسَى ) : الْأَشْعَرِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ بْنُ سُلَيْمٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ ) : الْقَائِلُ هُوَ أَبُو مُوسَى . وَالْحَدِيثُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ . قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ جِلْدَ أَحَدِهِمْ .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مُرَادُهُ بِالْجِلْدِ وَاحِدُ الْجُلُودِ الَّتِي كَانُوا يَلْبَسُونَهَا . وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنَ الْإِصْرِ الَّذِي حَمَلُوهُ . وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ ، فَفِيهَا كَانَ إِذَا أَصَابَ جَسَدَ أَحَدِهِمْ ، لَكِنْ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ صَرِيحَةٌ فِي الثِّيَابِ ، فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ( وَقَالَ عَاصِمُ ) : بْنُ بَهْدَلَةَ أَبُو بَكْرٍ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالْعِجْلِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ .