بَاب كَرَاهِيَةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ ، نَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ نا أَبُو أَيُّوبَ ، يَعْنِي الْإِفْرِيقِيَّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ وَمَعْبَدٍ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ ( الْمِصِّيصِيُّ ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَشِدَّةِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ إِلَى مَصِّيصَةَ : بَلَدٌ بِالشَّامِ ( الْإِفْرِيقِيَّ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا فَاءٌ سَاكِنَةٌ مَنْسُوبٌ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَهِيَ بِلَادٌ وَاسِعَةٌ قُبَالَةَ الْأَنْدَلُسِ ( كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ) : أَيْ كَانَ يَجْعَلُ يَدَهُ الْيُمْنَى لَهُمَا ( وَثِيَابِهِ ) : أَيْ لِلُبْسِ ثِيَابِهِ أَوْ تَنَاوُلِهَا ( وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ ) : الْمَذْكُورِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالثِّيَابِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذِهِ قَاعِدَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فِي الشَّرْعِ وَهِيَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّشْرِيفِ كَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ ، وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ ، وَالسِّوَاكِ ، وَالِاكْتِحَالِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَتَرْجِيلِ الشَّعْرِ ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ ، وَحَلْقِ الرَّأْسِ ، وَالسَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَغَسْلِ أَعْضَاءِ الطَّهَارَةِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ ، وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمُصَافَحَةِ ، وَاسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ - يُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِيهِ . وَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّهِ ، كَدُخُولِ الْخَلَاءِ ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَالِامْتِخَاطِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَخَلْعِ الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالْخُفِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَيُسْتَحَبُّ التَّيَاسُرُ فِيهِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِكَرَامَةِ الْيَمِينِ وَشَرَفِهَا .