بَاب مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ
بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، أنَا الْمُفَضَّلُ ، يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ الْمِصْرِيَّ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّ شِيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ أَخْبَرَهُ عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ أنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ ، قَالَ شَيْبَانُ : فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كَوْمِ شَرِيكٍ إِلَى عَلْقَمَاءَ ، أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كَوْمِ شَرِيكٍ ، يُرِيدُ عَلْقَامَ ، فَقَالَ رُوَيْفِعٌ : إِنْ كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ وَلَنَا النِّصْفُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ وَلِلْآخَرِ الْقِدْحُ . ثُمَّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي ، فَأَخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا مِنْهُ بَرِيءٌ . بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ إِلَخْ أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي نُهِيَ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا .
( الْقِتْبَانِيِّ ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَبِمُوَحَّدَةٍ وَنُونٍ نِسْبَةٌ إِلَى قِتْبَانَ بْنِ رُومَانَ ( شُيَيْمَ ) : بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُصَغَّرًا ( بَيْتَانَ ) : بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ( أَخْبَرَهُ ) : أَيْ أَخْبَرَ شُيَيْمُ عَيَّاشَ بْنَ عَبَّاسٍ ( مُخَلَّدٍ ) : عَلَى وَزْنِ مُحَمَّدٍ ( اسْتَعْمَلَ ) : أَيْ مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ ( عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ ) : يَعْنِي أَنَّ مَسْلَمَةَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى بِلَادِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَنَابَ رُوَيْفِعًا عَلَى أَسْفَلِ أَرْضِ مِصْرَ وَهُوَ الْوَجْهُ الْبَحْرِيُّ وَقِيلَ الْغَرْبِيُّ ، كَذَا فِي التَّوَسُّطِ ( مَعَهُ ) : أَيْ مَعَ رُوَيْفِعٍ ( مِنْ كُومِ شَرِيكٍ ) : قَالَ الْعِرَاقِيُّ : هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِضَمِّهَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ وَآخَرُونَ ، وَضَبَطَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ بِفَتْحِهَا . قَالَ مُغَلْطَايْ : إِنَّهُ الْمَعْرُوفُ وَإِنَّهُ فِي طَرِيقِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ( إِلَى عَلْقَمَاءَ ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثُمَّ الْقَافُ مَفْتُوحَةٌ مَوْضِعٌ مِنْ أَسْفَلِ دِيَارِ مِصْرَ ( أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كُومِ شَرِيكٍ ) : وَهَذَا شَكٌّ مِنْ شَيْبَانَ ، أَيْ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ابْتِدَاءُ السَّيْرِ مِنَ الْكُومِ أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَمِنْ أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ كَانَ ابْتِدَاءُ السَّيْرِ وَإِلَى الْآخَرِ انْتِهَاؤُهُ ( يُرِيدُ عَلْقَامَ ) : أَيْ إِرَادَتُهُمُ الذَّهَابَ إِلَى عَلْقَامَ وَانْتِهَاءُ سَيْرِهِمْ إِلَيْهِ ، وَعَلْقَامُ غَيْرُ عَلْقَمَاءَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ يُرِيدُ عَلْقَامَ . وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : كُومُ عَلْقَامَ مَوْضِعٌ ، فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ عَلْقَامَ غَيْرُ عَلْقَمَاءَ وَأَنَّ عَلْقَامَ يُقَالُ لَهُ : كُومُ عَلْقَامَ ( نِضْوَ أَخِيهِ ) : النِّضْوُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ فَوَاوٌ : الْبَعِيرُ الْمَهْزُولُ ، يُقَالُ : بَعِيرٌ نِضْوٌ وَنَاقَةٌ نِضْوٌ وَنِضْوَةٌ وَهُوَ الَّذِي أَنْضَاهُ الْعَمَلُ وَهَزَلَهُ الْكَدُّ وَالْجَهْدُ ( عَلَى أَنَّ لَهُ ) : لِلْمَالِكِ ( وَلَنَا النِّصْفُ ) : أَيْ لِلْآخِذِ وَالْمُسْتَأْجِرِ النِّصْفُ ( لِيَطِيرَ لَهُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ ) : فَاعِلَانِ لِيَطِيرَ ، أَيْ يُصِيبُهُمَا فِي الْقِسْمَةِ ، يُقَالُ : طَارَ لِفُلَانٍ النِّصْفُ وَلِفُلَانٍ الثُّلُثُ إِذَا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْقِسْمَةِ ( وَلِلْآخَرِ الْقَدَحُ ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَهُ النَّصْلُ ، وَالْقَدَحُ خَشَبُ السَّهْمِ قَبْلَ أَنْ يُرَاشَ وَيُرَكَّبَ فِيهِ النَّصْلُ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَالنَّصْلُ حَدِيدَةُ السَّهْمِ ، وَالرِّيشُ مِنَ الطَّائِرِ وَيَكُونُ فِي السَّهْمِ .
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتَسِمُ الرَّجُلَانِ السَّهْمَ فَيَقَعُ لِأَحَدِهِمَا نَصْلُهُ وَرِيشُهُ ، وَلِلْآخَرِ قَدَحُهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ فَطَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْمُقَاسَمَةَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا دَامَ يَنْتَفِعُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَدَحَ قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِ عَرِيًّا مِنَ الرِّيشِ وَالنَّصْلِ ، وَكَذَلِكَ قَدْ يُنْتَفَعُ بِالرِّيشِ وَالنَّصْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُرَكَّبَيْنِ فِي قَدَحٍ ، فَأَمَّا مَا لَا يَنْتَفِعُ بِقِسْمَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَكَاءِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الضَّرَرُ وَالْإِفْسَادُ لِلْمَالِ كَاللُّؤْلُؤَةِ تَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ أَوْ نَحْوِهَا مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي إِذَا فُرِّقَ بَيْنَ أَجْزَائِهِ بَطَلَتْ قِيمَتُهُ وَذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهُ - فَإِنَّ الْمُقَاسَمَةَ لَا تَجِبُ فِيهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، فَيَبِيعُونَ الشَّيْءَ وَيَقْتَسِمُونَ الثَّمَنَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ مِنْهُ . انْتَهَى .
( مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ ) : أَيْ عَالَجَهَا حَتَّى تَنْعَقِدَ وَتَتَجَعَّدَ ، وَقِيلَ : كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحُرُوبِ ، فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا ، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ . ( أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا ) : بِفَتْحِ الْوَاوِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْلِيدِ الْخَيْلِ أَوْتَارَ الْقِسِيِّ ، نُهُوا عَنْ ذَلِكَ إِمَّا لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ تَقْلِيدَهَا بِذَلِكَ يَدْفَعُ عَنْهَا الْعَيْنَ ، أو مَخَافَةَ اخْتِنَاقِهَا بِهِ ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ شِدَّةِ الرَّكْضِ ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَطْعِ الْأَوْتَارِ عَنْ أَعْنَاقِ الْخَيْلِ .
كَذَا فِي كَشْفِ الْمَنَاهِجِ ( بِرَجِيعِ دَابَّةٍ ) : هُوَ الرَّوْثُ وَالْعَذِرَةُ ( أَوْ عَظْمٍ ) : عَطْفٌ عَلَى رَجِيعٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .