حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب السِّوَاكِ

بَابُ السِّوَاكِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ ، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بَابُ السِّوَاكِ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالسِّوَاكُ : مَا تُدْلَكُ بِهِ الْأَسْنَانُ مِنَ الْعِيدَانِ مِنْ سَاكَ فَاهُ يَسُوكُهُ إِذَا دَلَكَهُ بِالسِّوَاكِ ، فَإِذَا لَمْ تَذْكُرِ الْفَمَ قُلْتَ اسْتَاكَ ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْآلَةِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا وَجَمْعُهُ سُوُكٌ كَكُتُبٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَاكَ بِعُودٍ مِنْ أَرَاكٍ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ فَمِهِ عَرْضًا لَا طُولًا لِئَلَّا يُدْمِي لَحْمَ أَسْنَانِهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَأَمَّا الْأَسْنَانُ فَالْأَحَبُّ فِيهَا أَنْ يَكُونَ عَرْضًا ، وَفِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْصُولٌ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ .

( يَرْفَعُهُ ) : هَذِهِ مَقُولَةُ الْأَعْرَجِ ، أَيْ يَقُولُ الْأَعْرَجُ : يَرْفَعُ أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذِهِ صِيغَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنْ صَرِيحِ الرَّفْعِ فَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَقْسَامِ الْمَرْفُوعِ الْحُكْمِيِّ كَقَوْلِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ . صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَافِظُ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ ) : أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَوْلَا ) : مَخَافَةُ ( أَنْ أَشُقَّ ) : مَصْدَرِيَّةٌ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وُجُوبًا ، أَيْ لَوْلَا الْمَشَقَّةُ مَوْجُود ( بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ ) : إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ .

وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : لَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ . ( وَبِالسِّوَاكِ ) : أَيْ لَأَمَرْتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ ، لِأَنَّ السِّوَاكَ هُوَ آلَةٌ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا لَا تَقْدِيرَ ، وَالسِّوَاكُ مُذَكَّرٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَحَكَى فِي الْمُحْكَمِ تَأْنِيثَهُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَزْهَرِيُّ ( عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ) : وَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ بِلَفْظِ : عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَخَالَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنِ الْأَعْرَجِ فَقَالَ : مَعَ الْوُضُوءِ بَدَلَ الصَّلَاةِ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِهِ .

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ : لَوْلَا كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوِ الدَّالَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِانْتِفَاءِ غَيْرِهِ وَ لَا النَّافِيَةُ ، فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَمْرِ لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ لِأَنَّ انْتِفَاءَ النَّفْيِ ثُبُوتٌ ، فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَنْفِيًّا لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ نَفَىَ الْأَمْرَ مَعَ ثُبُوتِ النَّدْبِيَّةِ ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّدْبِ لَمَا جَازَ النَّفْيُ . وَثَانِيهِمَا : أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ مَشَقَّةً عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ ، إِذِ النَّدْبُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّرْكِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقَ ، وَإِلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ صَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعَ ، لَكِنْ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ قَالَ : هُوَ وَاجِبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، فَمَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَعَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ وَاجِبٌ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ ، فَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا تَسَوَّكُوا وَلِأَحْمَدَ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَضْلَ السِّوَاكِ فَقَطْ ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ الْفَضْلَيْنِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فَضْلَ الصَّلَاةِ ، وَأَخْرَجَ فَضْلَ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فَضْلَ السِّوَاكِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث