حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب السِّوَاكِ مِنْ الْفِطْرَةِ

بَابُ السِّوَاكِ مِنْ الْفِطْرَةِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، نا وَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ قَالَ زَكَرِيَّا : قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَةَ . بَابُ السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيِ السُّنَّةِ الْقَدِيمَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ . ( يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ : أَبُو زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ : ثِقَةٌ حَافِظٌ مَشْهُورٌ إِمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَخَلَائِقُ .

قَالَ أَحْمَدُ : كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ يَحْيَى فَلَيْسَ بِحَدِيثٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ( عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ) : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : فَسَّرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ الْفِطْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالسُّنَّةِ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ وَأَوَّلُ مَنْ أُمِرَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَرَهُ بِعَشْرِ خِصَالٍ ثُمَّ عَدَّدَهُنَّ فَلَمَّا فَعَلَهُنَّ قَالَ : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا لِيُقْتَدَى بِكَ وَيُسْتَنَّ بِسُنَّتِكَ ، وَقَدْ أُمِرَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِمُتَابَعَتِهِ خُصُوصًا ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَيُقَالُ : كَانَتْ عَلَيْهِ فَرْضًا وَهُنَّ لَنَا سُنَّةٌ ( قَصُّ الشَّارِبِ ) : أَيْ قَطْعُ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ ، وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِلَفْظِ الْحَلْقِ وَهِيَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَيَجِيءُ تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْخَاتَمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ) : هُوَ إِرْسَالُهَا وَتَوْفِيرُهَا . وَاللِّحْيَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ : شَعْرُ الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَنِ ، وَفِي رِوَايَةِ للْبُخَارِيِّ : وَفِّرُوا اللِّحَى وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ : أَوْفُوا اللِّحَى وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْفُرْسِ قَصُّ اللِّحْيَةِ ، فَنَهَى الشَّارِعُ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِإِعْفَائِهَا ( وَالسِّوَاكُ ) : لِأَنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ( وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ) : أَيْ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى خَيَاشِيمِهِ ، يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ الشَّرْعُ بِاسْتِحْبَابِهِ مِنَ الْوُضُوءِ وَالِاسْتِيقَاظِ ، وَعَلَى مُطْلَقِهِ ، وَعَلَى حَالِ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ بِاجْتِمَاعِ أَوْسَاخٍ فِي الْأَنْفِ وَكَذَا السِّوَاكُ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْهَا ( وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ) : جَمْعُ ظُفُرٍ أَيْ تَقْلِيمُهَا ( الْبَرَاجِمُ ) : بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالْجِيمِ : جَمْعُ بُرْجُمَةٍ بِضَمِّ الْبَاءِ وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِعِ وَمَفَاصِلُهَا كُلُّهَا ( وَنَتْفُ الْإِبْطِ ) : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ الْبَدَاءَةُ فِيهِ بِالْيُمْنَى ، وَيَتَأَدَّى أَصْلُ السُّنَّةِ بِالْحَلْقِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُؤْلِمُهُ النَّتْفُ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : هُوَ فِي الِابْتِدَاءِ مُوجِعٌ ، وَلَكِنْ يَسْهُلُ عَلَى مَنِ اعْتَادَهُ .

قَالَ : وَالْحَلْقُ كَافٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ النَّظَافَةُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ فِي نَتْفِهِ أَنَّهُ مَحَلٌّ لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، وَإِنَّمَا يَنْشَأُ ذَلِكَ مِنَ الْوَسَخِ الَّذِي يَجْتَمِعُ بِالْعَرَقِ ، فَشُرِعَ فِيهِ النَّتْفُ الَّذِي يُضْعِفُهُ ، فَتُخَفَّفُ الرَّائِحَةُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَلْقِ ، فَإِنَّهُ يُكْثِرُ الرَّائِحَةَ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّفْظِ وَقَفَ مَعَ النَّتْفِ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى أَجَازَهُ بِكُلِّ مُزِيلٍ ( وَحَلْقُ الْعَانَةِ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالْعَانَةِ الشَّعْرُ الَّذِي فَوْقَ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَحَوَالَيْهِ وَكَذَا الشَّعْرُ الَّذِي حَوَالَيْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ الشَّعْرُ النَّابِتُ حَوْلَ حَلْقَةِ الدُّبُرِ ، فَتَحَصَّلَ عَنْ مَجْمُوعِ هَذَا اسْتِحْبَابُ حَلْقِ جَمِيعِ مَا عَلَى الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَحَوْلِهِمَا ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْعَانَةُ : الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْفَرْجِ ، وَقِيلَ هُوَ مَنْبَتُ الشَّعْرِ ، وكَأَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ حَلْقِ مَا حَوْلَ الدُّبُرِ ذَكَرَهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ . قَالَ : وَالْأَوْلَى فِي إِزَالَةِ الشَّعْرِ هَاهُنَا الْحَلْقُ اتِّبَاعًا ( يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ ) : هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ وَكِيعٍ كَمَا بَيَّنَهُ قُتَيْبَةُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَسَّرَهُ وَكِيعٌ بِالِاسْتِنْجَاءِ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ : انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي غَسْلِ الْمَذَاكِيرِ . قَالَ النَّوَوِيُّ انْتِقَاصٌ بِالْقَافِ وَالصَّادِ : هُوَ الِانْتِضَاحُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ الِانْتِضَاحُ بَدَلَ انْتِقَاصِ الْمَاءِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : الِانْتِضَاحُ : نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ .

انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الِانْتِفاصُ بِالْفَاءِ : رَشُّ الْمَاءِ مِنْ خَلَلِ الْأَصَابِعِ عَلَى الذَّكَرِ ، وَالِانْتِقَاصُ بِالْقَافِ : مِثْلُهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ فِي الْمَاءِ خَاصِّيَّةُ قَطْعِ الْبَوْلِ ( أَنْ تَكُونَ ) : الْعَاشِرَةُ ( الْمَضْمَضَةَ ) : فَهَذَا شَكٌّ مِنْ مُصْعَبٍ فِي الْعَاشِرَةِ ، لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَلَعَلَّهَا الْخِتَانُ الْمَذْكُورُ مَعَ الْخَمْسِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ أَوْلَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث