حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ

بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ قَالَا : ثنا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ : مَا فِي إِدَاوَتِكَ ؟ قَالَ : نَبِيذٌ . قَالَ : تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَمَاءٌ طَهُورٌ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَوْ زَيْدٍ ، كَذَا قَالَ شَرِيكٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ لَيْلَةَ الْجِنِّ . بَابُ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ .

نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ إِذَا تَرَكْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا أَوْ أَنْبَذْتُهُ اتَّخَذْتُهُ نَبِيذًا سَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ لَا . ويُقَالُ لِلْخَمْرِ الْمُعْتَصَرِ مِنَ الْعِنَبِ نَبِيذٌ كَمَا يُقَالُ لِلنَّبِيذِ خَمْرٌ . قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ .

( عَنْ أَبِي زَيْدٍ ) : قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَا نَعْرِفُ لَهُ رِوَايَةً غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : أَبُو زَيْدٍ شَيْخٌ يَرْوِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ يُدْرَى مَنْ هُوَ وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ وَلَا بَلَدُهُ ، وَمَنْ كَانَ بِهَذَا النَّعْتِ ثُمَّ لَمْ يَرْوِ إِلَّا خَبَرًا وَاحِدًا خَالَفَ فِيهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ اسْتَحَقَّ مُجَانَبَةَ مَا رَوَاهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلِ : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ حَدِيثُ أَبِي فَزَارَةَ بِالنَّبِيذِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ : أَبُو زَيْدٍ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ بِصُحْبَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَأَبُو زَيْدٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي فَزَارَةَ ، وَحَدِيثُهُ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا رَوَاهُ مَنْ يُوثَقُ بِهِ وَلَا يَثْبُتُ ; انْتَهَى .

( لَيْلَةَ الْجِنِّ ) : هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي جَاءَتِ الْجِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى قَوْمِهِ لِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ الدِّينَ وَأَحْكَامَ الْإِسْلَامِ ( مَا فِي إِدَاوَتِكَ ) : بِالْكَسْرِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ وَجَمْعُهَا أَدَاوَى ( تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ ) : أَيِ النَّبِيذُ لَيْسَ إِلَّا تَمْرَةً وَهِيَ طَيِّبَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَعُ التَّوَضُّؤَ ( وَمَاءٌ طَهُورٌ ) : بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مُطَهِّرٌ ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : فَتَوَضَّأَ مِنْهُ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَصَلَّى . وَقَدْ ضَعَّفَ الْمُحَدِّثُونَ حَدِيثَ أَبِي زَيْدٍ بِثَلَاثِ عِلَلٍ .

أحْدَهَا : جَهَالَةُ أَبِي زَيْدٍ . وَالثَّانِي : التَّرَدُّدُ فِي أَبِي فَزَارَةَ هَلْ هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ أَوْ غَيْرُهُ . وَالثَّالِث : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي التَّوَضُّؤِ بِالنَّبِيذِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ : لَا يَجُوزُ التَوَضُّؤُ بِهِ .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ لَا يُتَوَضَّأُ بِالنَّبِيذِ أَقْرَبُ إِلَى الْكِتَابِ وَأَشْبَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مَاءٌ ، وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ : هَذِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالزِّيَادَةُ عِنْدَهُمْ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ ، وَنَسْخُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُمْ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِقُرْآنٍ مِثْلِهِ أَوْ بِخَبَرٍ مُتَوَاتِرٍ ، وَلَا يُنْسَخُ بِالْخَبَرِ الْوَاحِدِ إِذَا صَحَّ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا مَطْعُونًا فِيهِ . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَأَبُو زَيْدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُعْلَمُ لَهُ رِوَايَةٌ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِصَحِيحٍ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ حَدِيثٌ بَلِ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ نَاطِقَةٌ بِخِلَافِهِ .

هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَأَبُو زَيْدٍ هُوَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : وَأَبُو فَزَارَةَ قِيلَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا فَزَارَةَ رَجُلَانِ ، وَرَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَيْسَ هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ أَبُو فَزَارَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَبَا فَزَارَةَ الْعَبْسِيَّ رَاشِدَ بْنَ كَيْسَانَ ، وَأَبَا فَزَارَةَ الْعَبْسِيَّ غَيْرَ مُسَمًى فَجَعَلَهُمَا اثْنَيْنِ ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ رَاشِدُ بْنُ كَيْسَانَ كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَةٌ فِي ضَعْفِ الْحَدِيثِ .

انْتَهَى . ( عَنْ أَبِي زَيْدٍ ) : أَيْ بِإِضَافَةِ لَفْظِ أَبِي إِلَى زَيْدٍ ( أَوْ زَيْدٍ ) : بِلَا إِضَافَتِهِ ( كَذَا قَالَ شَرِيكٌ ) : أَيِ الشَّاكُّ فِيهِ شَرِيكٌ ، وَأَمَّا هَنَّادٌ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَرِيكٍ أَبَا زَيْدٍ بِلَا شَكٍّ ( وَلَمْ يَذْكُرْ هَنَّادٌ ) : فِي رِوَايَتِهِ ( لَيْلَةَ الْجِنِّ ) : وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا سُلَيْمَانُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث