حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قال : ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ، قال : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ الْكِنَانِيُّ ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا وَسُئِلَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : وَمَسَحَ رَأْسِهِ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( أَبُو نُعَيْمٍ ) : بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْكُوفِيُّ الْحَافِظُ ( الْكِنَانِيُّ ) : بِكَسْرِ الْكَافِ وَبَعْدَهَا النُّونُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكِنَانَةِ ( زِرِّ ) : بِكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ( حُبَيْشٍ ) : مُصَغَّرًا ( وَسُئِلَ ) : وَالْوَاوُ حَالِيَّةٌ ( فَذَكَرَ ) : زِرٌّ ( وَقَالَ ) : زِرٌّ فِي حَدِيثِهِ ( وَمَسَحَ ) : عَلِيٌّ ( لَمَّا يَقْطُرْ ) : لَمَّا بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى لَمْ وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يَخْتَصَّ بِالْمُضَارِعِ فَتَجْزِمَهُ وَتَنْفِيَهُ وَتَقْلِبَهُ مَاضِيًا مِثْلَ لَمْ إِلَّا أَنَّهَا تُفَارِقُهَا فِي أُمُورٍ ، وَثَانِيهَا : أَنْ تَخْتَصَّ بِالْمَاضِي فَتَقْتَضِي جُمْلَتَيْنِ وُجِدَتْ ثَانِيَتُهُمَا عِنْدَ وُجُودِ أُولَاهُمَا ، وَثَالِثُهَا : أَنْ تَكُونَ حَرْفَ اسْتِثْنَاءٍ فَتَدْخُلُ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ ، وَهَاهُنَا لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، أَيْ لَمْ يَقْطُرِ الْمَاءُ عَنْ رَأْسِهِ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ : حَتَّى لَمَّا يَقْطُرِ الْمَاءُ هِيَ بِمَعْنَى لَمْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّ النَّفْيَ بِلَمْ لَا يَلْزَمُ اتِّصَالُهُ بِالْحَالِ بَلْ قَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا نَحْوَ : ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا وَقَدْ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِالْحَالِ نَحْوَ : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا بِخِلَافِ لَمَّا فَإِنَّهُ يَجِبُ اتِّصَالُ نَفْيِهَا بِالْحَالِ ، الثَّانِي : أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ لَمَّا يَجُوزُ حَذْفُهُ اخْتِيَارًا وَلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ بَعْدَ لَمْ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ ، الثَّالِثُ : أَنَّ لَمْ تُصَاحِبُ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ نَحْوَ : إِنْ لَمْ وَلَئِنْ لَمْ يَنْتَهُوا .

انْتَهَى كَلَامُهُ . لَكِنْ لِصَاحِبِ التَّوَسُّطِ فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فِيهِ مَسْلَكٌ آخَرُ ، فَقَالَ : مَسَحَ رَأْسَهُ حَتَّى لَمَّا يَقْطُرْ فِي لَمَّا تَوَقُّعٌ ، أَيْ قَطْرُهُ مُتَوَقَّعٌ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَحْقِيقِ الْمَسْحِ وَعَدَمِ الْمُبَالَغَةِ بِحَيْثُ يَقْطُرُ وَعَكَسَ بَعْضٌ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى التَّغْسِيلِ . قُلْتُ : وَيُقَوِّي قَوْلَ صَاحِبِ التَّوَسُّطِ رِوَايَةُ مُعَاوِيَةَ الْآتِيَةُ .

وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ عَنْ أَئِمَّةِ الصِّحَاحِ ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَالْحَدِيثُ أَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَةَ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ ، عَنْ عَلِيٍّ .

انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا أَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ عِلَّةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث