حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، ثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ ، قال : أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : وَكَانَ قَدْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَتَيْنِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : يَوْمًا قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسِيٍّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ قَالَ فِيهِ : حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ مَا بَدَا لَكَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ والسُّلينحيُّ ، ويَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ .

( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ) : بْنِ أَبِي زِيَادٍ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَجْهُولٌ ، وَأَقَرَّ ابْنَ الْقَطَّانِ عَلَى ذَلِكَ ( عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ) : بِفَتْحِ الْقَافِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَجْهُولٌ ( عَنْ أُبَيِّ ) : مُصَغَّرًا ( بْنِ عُمَارَةَ ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْمُخَفَّفَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ ، ضَبَطَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالزَّيْلَعِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ بِضَمِّهَا ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ( وَكَانَ ) : أُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ ( لِلْقِبْلَتَيْنِ ) : أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةِ الْمُكَرَّمَةِ .

وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ : وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا . ( نَعَمْ ، وَمَا شِئْتَ ) ؛ أَيِ : امْسَحْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا شِئْتَ ، وَمَا بَدَا لَكَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْ خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ أَوْ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، فأَنْتَ مُخَيَّرٌ بِفِعْلِكَ وَلَا تَوْقِيتَ لَهُ مِنَ الْأَيَّامِ . ( ابْنِ نُسَيٍّ ) : بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ ( مَا بَدَا لَكَ ) : مِنْ بَدَا يَبْدُوُ ، أَيْ : مَا ظَهَرَ لَكَ فِي أَمْرِ الْمَسْحِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا إِلَى أَيَّةِ مُدَّةٍ شِئْتَ .

وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : يَوْمًا ؟ قال : وَيَوْمَيْنِ . قَالَ : وَثَلَاثًا ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا .

قَالَ لَهُ : وَمَا بَدَا لَكَ . ( وَقَدِ اخْتُلِفَ ) عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ( فِي إِسْنَادِهِ ) ؛ أَيْ : فِي إِسْنَادِ يَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيثِ ( وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ ) ؛ أَيْ : مَعَ كَوْنِ يَحْيَى غَيْرَ قَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ رُوَاتُهُ عَلَيْهِ ؛ فَبَعْضُهُمْ رَوَى عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اسْمَ لَيْسَ هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْحَدِيثِ ، أَيْ مَعَ كَوْنِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ لِجَهَالَةِ رُوَاتِهِ .

أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى وَعَمْرِو بْنِ سَوَادٍ الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهْبٍ ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ ، وَكَذَا الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ : رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ؛ فَقِيلَ عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ . وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ الْغَافِقِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَذَكَرَهُ .

وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ ، عَنْ أُبَيٍّ . انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ : هَذَا إِسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ .

قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ؛ فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ . وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ ؛ فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ . وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَرُ فِيهِ أُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ ؛ فَهَذَا قول رَابِعُ ، انْتَهَى .

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُ الدِّينِ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَادِ . انْتَهَى ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ . وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ : هُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَثْبُتُ ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَائِمٌ . وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَبَالَغَ الْجُوزَقَانِيُّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَبِهِ - أَيْ بِعَدَمِ التَّوْقِيتِ - قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ أنَّهُ لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ مَسَحَ مَا بَدَا لَهُ ، وَالْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .

وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، لَكِنِ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّوْقِيتُ . وَأَمَّا الدَّلَائِلُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهَا مَا يَشْفِي الْعلِيلَ ؛ إِنْ كَانَ فِيهَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فَلَيْسَ إِسْنَادُهُ صَحِيحًا ، وَمَا فِيهِ صَحِيحٌ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ كَانَ آثَارًا فَلَا تَسْتَطِيعُ الْمُعَارَضَةَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث