بَاب الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ
باب حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعَبَّادُ بْنُ مُوسَى قَالَا : نا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ عَبَّادٌ : قَالَ : أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ، وَقَالَ عَبَّادٌ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى على كِظَامَةَ قَوْمٍ يَعْنِي الْمِيضَاةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ الْمِيضَاةَ وَالْكِظَامَةَ ، ثُمَّ اتَّفَقَا فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ بَابٌ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ ، وَهَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ ، وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ الْبَابِ . ( أَتَى عَلَى كِظَامَةِ قَوْمٍ ) : بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ الظَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : هِيَ كَالْقَنَاةِ وَجَمْعُهَا كَظَائِمُ ، وَهِيَ آبَارٌ تُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ مُتَنَاسِقَةٌ وَيُخْرَقُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ تَحْتَ الْأَرْضِ فَيَجْتَمِعُ مِيَاهُهَا جَارِيَةً ثُمَّ يَخْرُجُ عِنْدَ مُنْتَهَاهَا فَيَسِيحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ .
وَقِيلَ : هِيَ السِّقَايَةُ . انْتَهَى ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ : هِيَ آبَارٌ تُحْفَرُ وَيُبَاعَدُ مَا بَيْنَهَا ثُمَّ يُحْفَرُ مَا بَيْنَ كُلِّ بِئرَيْنِ بِقَنَاةٍ يُؤَدِّي الْمَاءَ مِنَ الْأُولَى إِلَى مَا يَلِيهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَاءُ إِلَى آخِرِهِنَّ وَيَبْقَى فِي كُلِّ بِئرٍ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا ؛ هَكَذَا شَرَحَهُ الْأَزْهَرِيُّ . وَقَدْ جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ أَنَّهَا الْمِيضَأةُ ، انْتَهَى .
وَفِي الْقَامُوسِ : الْكِظَامَةُ بِئْرٌ جَنْبِ بِئْرٍ بَيْنَهُمَا مَجْرًى فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَالْكَظِيمَةِ ، وَالْكَظِيمَةُ الْمَزَادَةُ ( يَعْنِي الْمِيضَأةَ ) وَهِيَ إِنَاءُ التَّوَضِّي . وَهَذَا التَّفْسِيرُ لِأَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ مَا فَوْقَ مُسَدَّدٍ وَعَبَّادٍ ، وَإِنَّمَا فَسَّرَ كِظَامَةَ بِالْمِيضَأةِ لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى السِّقَايَةِ وَالْمَزَادَةِ أَيْضًا ، فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ فَسَّرَهَا بِالْمِيضَأةِ . ( ثُمَّ اتَّفَقَا ) ؛ أَيْ عَبَّادُ بْنُ مُوسَى وَمُسَدَّدٌ فِي بَقِيَّةِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ ، وَغَرَضُهُ أَنَّ مُسَدَّدًا وَعَبَّادَ بْنَ مُوسَى قَدِ اخْتَلَفَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ؛ الْأَوَّلُ : فِي لَفْظِ أَخْبَرَنِي أَوْسٌ ، فَقَالَ عَبَّادُ : أَخْبَرَنِي ؛ بِصِيغَةِ الْإِخْبَارِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ مُسَدَّدٌ .
وَالثَّانِي : فِي سِيَاقِ رِوَايَتِهِمَا لِلْحَدِيثِ ، فَقَالَ عَبَّادٌ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّالِثُ : زِيَادَةُ لَفْظِ ( أَتَى عَلَى كِظَامَةِ قَوْمٍ يَعْنِي الْمِيضَأةَ ) فَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مُوسَى دُونَ مُسَدَّدٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ، وَلَفْظُ عَبَّادٍ : أَخْبَرَنِي أَوْسُ بْنُ أَبِي أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى كِظَامَةِ قَوْمٍ - يَعْنِي الْمِيضَأةَ - فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ . ( عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ) قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ .
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا مَسَحَ عَلَى سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي عَلَى ظَاهِرِ الْقَدَمِ ، فَعَلَى هَذَا الْمُرَادُ مَسَحَ عَلَى سُيُورِ نَعْلَيْهِ وَظَاهِرُ الْجَوْرَبَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا قَدَمَاهُ ؛ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ رَسْلَانَ . وَتَحْقِيقُ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ تَحْتَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ ، وَحَدِيثُ أَوْسِ بْنِ أَبِي أَوْسٍ فِيهِ اضْطِرَابٌ سَنَدًا وَمَتْنًا . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلِأَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ أَحَادِيثُ مِنْهَا الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .