حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ

بَابُ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ حدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ، قال : ثنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ بْنَ دِعَامَةَ ، قال : ثنا أَنَسُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا ابْنُ وَهْبٍ وَحْدَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ قَالَ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ . بَابُ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ أَيِ : التَّفْرِيقُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْغُسْلِ بِأَنْ غَسَلَ أَكْثَرَ الْأَعْضَاءِ أَوْ بَعْضَهَا وَتَرَكَ بَعْضَهَا عَمْدًا أَوْ جَاهِلًا وَيَبِسَتِ الْأَعْضَاءُ ثُمَّ غَسَلَهَا أَوْ بَلَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ، فَمَا الْحُكْمُ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ أَيُعِيدُ الْوُضُوءَ أَوْ يَبُلُّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ ؟ ( الظُّفُرِ ) فِيهِ لُغَاتٌ ، أَجْوَدُهَا ظُفُرٌ ؛ بِضَمِّ الظَّاءِ وَالْفَاءِ ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُ الْفَاءِ . وَيُقَالُ : ظِفْرٌ ؛ بِكَسْرِ الظَّاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ .

وَظِفِرٌ بِكَسْرِهِمَا ، وَقُرِئَ بِهَما فِي الشَّوَاذِّ ، وَجَمْعُهُ أَظْفَارٌ ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَظَافِيرُ ، وَيُقَالُ فِي الْوَاحِدِ أَيْضًا : أُظْفُورٌ ؛ قَالَهُ النَّوَوِيُّ . ( ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ) قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ إِعَادَةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ أَمَرَ فِيهِ بِالْإِحْسَانِ لَا بِالْإِعَادَةِ ، وَالْإِحْسَانُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ إِسْبَاغِ غَسْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَعِنْدَهُ لَا يَجِبُ الْمُوَالَاةُ فِي الْوُضُوءِ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ : الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسِنْ وُضُوءَكَ ، وَلَمْ يَقُلْ : اغْسِلِ الْمَوْضِعَ الَّذِي تَرَكْتَهُ .

انْتَهَى ، وَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانِ ذَلِكَ تَحْتَ الْحَدِيثِ الْآتِي . وَالْحَدِيثُ فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ ؛ مِنْهَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاءِ طَهَارَتِهِ جَاهِلًا لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ ، وَمِنْهَا تَعْلِيمُ الْجَاهِلِ وَالرِّفْقُ بِهِ ، وَمِنْهَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الرِّجْلَيْنِ الْغَسْلُ دُونَ الْمَسْحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ( عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا ابْنُ وَهْبٍ ) .

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ . وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ وَجَرِيرًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَفَرِّدٌ عَنْ شَيْخِهِ ، فَلَمْ يَرْوِ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا جَرِيرٌ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ جَرِيرٍ إِلَّا ابْنُ وَهْبٍ . ( ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِرُ مَعْنَاهُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ فِي تَمَامٍ ، وَلَوْ كَانَ تَفْرِيقُهُ جَائِزًا لَأَشْبَهَ أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِ عَلَى الْأَمْرِ بِغَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، أَوْ كَانَ يَأْمُرُهُ بِإِسَالَةِ الْمَاءِ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ ، وَأَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَتَوَضَّأُ فِيهِ ، انْتَهَى .

وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ : نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ : نَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ . فَرَجَعَ ، ثُمَّ صَلَّى . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : ثُمَّ تَوَضَّأَ .

وَعَقَدَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ بَابًا ، وَقَالَ : بَابُ تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ . وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَمَا جَفَّ وُضُوءُهُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : بَابُ تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ أَيْ جَوَازِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ ، فَمَنْ غَسَلَهَا فَقَدْ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَرَّقَهَا أَوْ نَسَّقَهَا ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ .

وَبِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ . وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ : مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، وَمَنْ نَسِيَ فَلَا . وَعَنْ مَالِكٍ : إِنْ قَرُبَ التَّفْرِيقُ بَنَى ، وَإِنْ أَطَالَ أَعَادَ .

وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُعِيدُ إِلَّا إِنْ جَفَّ . وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ مُطْلَقًا فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ ، ذَكَرَ جَمِيعَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَالَ : لَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْجَفَافَ حَدًّا لِذَلِكَ حُجَّةٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : الْجَفَافُ لَيْسَ بِحَدَثٍ فَيَنْقُضُ ، كَمَا لَوْ جَفَّ جَمِيعُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَمْ تَبْطُلِ الطَّهَارَةُ .

وَأَثَرُ ابْنِ عُمَرَ رُوِّينَاهُ فِي الْأُمِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ دُونَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى ، وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِهِ لِكَوْنِهِ ذُكِرَ بِالْمَعْنَى . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَعَلَّهُ قَدْ جَفَّ وُضُوءُهُ ؛ لِأَنَّ الْجَفَافَ قَدْ يَحْصُلُ بِأَقَلَّ مِمَّا بَيْنَ السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ . انْتَهَى ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ يُتَابِعَ الْوُضُوءَ وَلَا يُفَرِّقَهُ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ مُتَتَابِعًا .

ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ قَطَعَ الْوُضُوءَ فَأُحِبُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ وُضُوءًا . وَلَا يَتَبَيَّنُ لِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ وُضُوءٍ ، وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ دُعِيَ لِجِنَازَةٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا . وَفِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي مَعْنَى هَذَا : ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ .

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث