بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ
بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قال : ثنا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَا : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ شيئا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وغيره .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا أَسْمَاءَ . بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ؛ اسْمٌ مِنْ قَبَّلْتُ تَقْبِيلًا ، وَالْجَمْعُ قُبَلٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ . ( عَنْ أَبِي رَوْقٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ الْمُخَفَّفَةِ ، وَاسْمُهُ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيُّ عَنْ أَنَسٍ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَالشَّعْبِيِّ ، وَعَنْهُ ابْنَاهُ يَحْيَى وَعُمَارَةُ وَالثَّوْرِيُّ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ ثِقَةٌ . وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحٍ . ( قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ الْقُبْلَةَ مِنَ اللَّمْسِ ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ .
وَحَدِيثُ الْبَابِ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ تُؤَيِّدُهُ الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ ؛ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ ، فَالْتَمَسْتُهُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى بَاطِنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ . الْحَدِيثَ ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلِي ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا ، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ . وَفِي لَفْظٍ : فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ ثُمَّ سَجَدَ .
وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى أَنَّ فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءًا . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا دَلَائِلُ ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وَقُرِئَ : أَوْ لَمَسْتُمْ . قَالُوا : الْآيَةُ صَرَّحَتْ بِأَنَّ اللَّمْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْدَاثِ الْمُوجِبَةِ لِلْوُضُوءِ ، وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي لَمْسِ الْيَدِ ، وَيُؤَيِّدُه بَقَاءَهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ قِرَاءَةُ : أَوْ لَمَسْتُمْ ؛ فَإِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي مُجَرَّدِ اللَّمْسِ مِنْ دُونِ الْجِمَاعِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَى الْمَجَازِ وَهُوَ أَنَّ اللَّمْسَ مُرَادٌ بِهِ الْجِمَاعُ لِوُجُودِ الْقَرِينَةِ وَهِيَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي التَّقْبِيلِ ، وَحَدِيثُهَا فِي لَمْسِهَا لِبَطْنِ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ تَأْوِيلَ كِتَابِهِ ، وَاسْتَجَابَ فِيهِ دَعْوَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللَّمْسَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ هُوَ الْجِمَاعُ ، وَفِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ فِي هَذَا الْمَقَامِ بَسْطٌ حَسَنٌ فَارْجِعْ إِلَيْهَا يُعْطِيكَ الثَّلْجَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( هُوَ ) ؛ أَيْ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ( مُرْسَلٌ ) ، الْمُرْسَلُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَشْهُورِ مَا يَكُونُ السَّقْطُ فِيهِ مِنْ آخِرِهِ بَعْدَ التَّابِعِيِّ ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا ، أَوْ فعل كذا ، أو فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَلِلْمُرْسَلِ مَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ مَا سَقَطَ رَاوٍ مِنْ سَنَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ؛ كَذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرُ مُرَادٌ هَاهُنَا . ( الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ ) ؛ الْفِرْيَابِيُّ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُشْتَبَهِ : الْفِرْيَابِيُّ وَفِيرَابُ ، وَيُقَالُ : فَارِيَابُ ؛ مَدِينَةٌ بِالتُّرْكِ مِنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ صَاحِبُ الثَّوْرِيِّ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ وَاقِدٍ ، مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ ، رَوَى عَنْ يُونُسَ بْنِ إِسْحَاقَ وَفِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ وَخَلْقٍ ، وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْبُخَارِيُّ ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ . وَغَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ أَكْثَرَ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ كَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ وَوَكِيعٍ وَغَيْرِهِمْ رَوَوْهُ هَكَذَا عَنْ سُفْيَانَ مُرْسَلًا غَيْرَ مَوْصُولٍ ، وَفِيهِ تَعْرِيضٌ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ كَمُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَوَصَلَ سَنَدَهُ .
وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ هَذَا الْأَزْدِيُّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ ، وَلَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : رُبَّمَا أَخْطَأَ . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ هَاهُنَا هَذِهِ الْعِبَارَةُ ؛ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَاتَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاءَ .
انْتَهَى .