حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدٍ الطَّالْقَانِيُّ ، قال : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ مَغْرَاءَ ، قال : ثنا الْأَعْمَشُ ، قال : ثنَا أَصْحَابٌ لَنَا ، عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ لِرَجُلٍ : احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ يَعْنِي حَدِيثَ الْأَعْمَشِ هَذَا عَنْ حَبِيبٍ ، وَحَدِيثَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهَا تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَ يَحْيَى : احْكِ عَنِّي أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرُوِيَ عَنْ الثَّوْرِيِّ قَالَ : مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إِلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ ، يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِشَيْءٍ .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ رَوَى حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ حَدِيثًا صَحِيحًا . ( ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَوَّلَهُ وَإِسْكَانِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ؛ أَبُو زُهَيْرٍ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ الرَّيِّ ، وَثَّقَهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَدُوقٌ . وَقَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، كَانَ يَرْوِي عَنِ الْأَعْمَشِ سِتَّمِائَةَ حَدِيثٍ ، تَرَكْنَاهُ ، لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ .

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِنَّهُ رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ أَحَادِيثَ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهَا الثِّقَاتُ ، هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ . ( أَصْحَابٌ لَنَا ) ، وَهَؤُلَاءِ رِجَالٌ مَجْهُولُونَ وَمَا سَمَّى مِنْهُمْ إِلَّا حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ . ( عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ ) قَالَ الذَّهَبِيُّ : هُوَ شَيْخٌ لِحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ لَا يُعْرَفُ .

وَفِي الْخُلَاصَةِ لَهُ أَحَادِيثُ ضَعَّفَهَا الْقَطَّانُ ، وَفِي التَّقْرِيبِ هُوَ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ . ( بِهَذَا الْحَدِيثِ ) الْمَذْكُورِ ، فَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ رِجَالٍ مَجْهُولِينَ . ( احْكِ ) أَمْرٌ مِنَ الْحِكَايَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، ( عَنِّي ) ؛ أَيْ : أَخْبِرِ النَّاسَ عَنْ جَانِبِي ( أَنَّ هَذَيْنِ ) الْحَدِيثَيْنِ ( هَذَا عَنْ حَبِيبٍ ) عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ .

الْحَدِيثَ ، ( وَحَدِيثَهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لَعَلَّهُ هُوَ مَا يَجِيءُ فِي بَابِ مَنْ قَالَ : تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ ؛ منْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ . الْحَدِيثَ . ( احْكِ عَنِّي ) أَعَادَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لِكَوْنِ الْفَصْلِ وَالْبُعْدِ بَيْنَ الْقُولِ وَالْمَقُولَةِ ( أَنَّهُمَا شِبْهُ لَا شَيْءَ ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَسَقَطَ مِنْهُ التَّنْوِينُ لِلْإِضَافَةِ إِلَى لَا شَيْءَ ، وَلَا شَيْءَ إِشَارَةٌ إِلَى الْإِسْنَادِ ؛ أَيْ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، ذَكَرَهُ شِهَابُ بْنُ رَسْلَانَ .

( يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثْهُمْ ) ؛ أَيْ لَمْ يُحَدِّثْ حَبِيبٌ أَحَدًا مِنْ تَلَامِذَتِهِ وَمِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ . ( بِشَيْءٍ ) ؛ بَلْ كُلُّ مَا رَوَاهُ فَهُوَ عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ . لَكِنْ لَمْ يَرْضَ أَبُو دَاوُدَ بِمَا قَالَهُ الثَّوْرِيُّ ، وَلِذَا نَقَلَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ ، وَعِنْدَهُ سَمَاعُ حَبِيبٍ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : ( حَدِيثًا صَحِيحًا ) فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ مِنْ سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ هَمْزَةَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي ، وَعَافِنِي فِي بَصَرِي .

الْحَدِيثَ . فَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ حَبِيبًا وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي شَيْخِهِ أَنَّهُ الْمُزَنِيُّ أَوِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَلَا يُشَكُّ فِي سَمَاعِ حَبِيبٍ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : حَدِيثًا صَحِيحًا . فَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَغْرَاءَ مَعَ ضَعْفِهِ وَرِوَايَةِ شَيْخِهِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمَجْهُولِينَ قَدْ تَفَرَّدَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ بِهَذَا اللَّفْظِ ؛ أَيْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيِّ .

وَأَمَّا وَكِيعٌ وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ ، فَبَعْضُ أَصْحَابِ وَكِيعٍ رَوَى عَنْهُ لَفْظَ عُرْوَةَ بِغَيْرِ نِسْبَةٍ ، وَبَعْضُهُمْ رَوَى عَنْهُ بِلَفْظِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . ثُمَّ الْأَعْمَشُ أَيْضًا لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِهَذَا ، بل تَابَعَهُ أَبُو أُوَيْسٍ بِلَفْظِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . ثُمَّ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَيْضًا لَيْسَ مُتَفَرِّدًا ، بَلْ تَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَمَعْلُومٌ قَطْعًا أَنَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَبَعْضُ الْحُفَّاظِ أَطْلَقَهُ وَبَعْضُهُمْ نَسَبَهُ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ .

وَأَمَّا عُرْوَةُ الْمُزَنِيُّ فَغَلَطٌ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَغْرَاءَ ، وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ سَمَاعَ حَبِيبٍ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ . قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ : لَمْ يَصِحَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، لَكِنِ الصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُنْقَطِعًا ، وَأُجِيبَ ضَعْفُ الِانْقِطَاعِ مُنْجَبِرٌ بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ الْعَدِيدَةِ .

ورد في أحاديث16 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث