بَاب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ
بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، قال : ثنا سُلَيْمَانُ ، يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ ، فَمَرَّ بِجَدْيٍ أَسَكَّ مَيِّتٍ فَتَنَاوَلَهُ ، فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بَابُ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الْمَيْتَةِ أَيْ مَيْتَةِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ( مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ ) ؛ أَيْ كَانَ دُخُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ الْعَالِيَةِ إِلَى السُّوقِ . وَالْعَالِيَةُ وَالْعَوَالِي أَمَاكِنُ بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا عَلَوِيٌّ ، وَأَدْنَاهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ، وَأَبْعَدُهَا مِنْ جِهَةِ نَجْدٍ ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ ؛ قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ . ( وَالنَّاسُ كَنَفَتَيْهِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ وَالْفَاءِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالنَّاسُ كَنَفَتَهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : كَنَفَتَيْهِ ؛ وَمَعْنَى الْأَوَّلِ جَانِبَهُ ، وَالثَّانِي جَانِبَيْهِ .
( فَمَرَّ بِجَدْيٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ ، مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ ؛ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَكَذَا فَسَّرَهُ الْأَرْدُبِيلِيُّ . ( أَسَكٍّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْكَافِ الْمُشَدَّدَةِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ : يُطْلَقُ عَلَى مُلْتَصِقِ الْأُذُنَيْنِ وَعَلَى فَاقِدِهِمَا وَعَلَى مَقْطُوعِهِمَا وَعَلَى الْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ ، وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْأَوَّلُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمُرَادُ الثَّالِثُ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْقُرْطُبِيُّ : الْمُرَادُ صَغِيرُ الْأُذُنَيْنِ . ( وَسَاقَ ) الرَّاوِي ( الْحَدِيثَ ) بِتَمَامِهِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ مِنْ صَحِيحِهِ ، وَبَقِيَّتُهُ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ ؟ فَقَالُوا : مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ ! وَمَا نَصْنَعُ بِهِ ؟ ! قَالَ : تُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَسَكٌّ ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ ؟ ! فَقَالَ : وَاللَّهِ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ، وَفِيهِ : الْأَسَكُّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أُذُنَانِ . وَالْحَدِيثُ فِيهِ جَوَازُ مَسِّ مَيْتَةِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، وَأَنَّ غَسْلَ الْيَدِ بَعْدَ مَسِّهَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .