بَاب فِي الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا : ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : أُقِيمَتْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي حَاجَةً ، فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ . وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا ( عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِنُونَيْنِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى بُنَانَةَ وَهُمْ وَلَدُ سَعْدِ بْنِ لُؤَيٍّ . وَأُمُّ سَعْدٍ اسْمُهَا بُنَانَةُ ، وَقِيلَ : بَلْ هِيَ أَمَةُ سَعْدٍ ، وَقِيلَ : بُنَانَةُ أُمُّ بَنِي سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ .
( فَقَامَ رَجُلٌ ) لَمْ يَقِفِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مُسْتَنَدِ ذَلِكَ . وَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَاءَ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا الِاحْتِمَالِ .
( فَقَامَ ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُنَاجِيهِ ) ؛ أَيْ يُحَادِثُهُ ، وَالْمُنَاجَاةُ التَّحْدِيثُ ، وَفِيهِ جَوَازُ مُنَاجَاةِ الْوَاحِدِ غَيْرَهُ بِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ ، وَجَوَازُ الْفَصْلِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْإِحْرَامِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ التَّكْبِيرُ . ( حَتَّى نَعَسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ) نَعَسَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَغَلِطَ مَنْ ضَمَّهَا . وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ : وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ وَنَعَس .
قَالَ الْحَافِظُ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ النُّعَاسَ يُسَمَّى نَوْمًا ، وَالْمَشْهُورُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا إِنِ اسْتَقَرَّ حَوَاسُّهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَ جَلِيسِهِ وَلَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ فَهُوَ نَاعِسٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ نَائِمٌ ، وَمِنْ عَلَامَاتِ النَّوْمِ الرُّؤْيَا طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ . وَفِي الْعَيْنِ وَالْمُحْكَمِ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ : النُّعَاسُ النَّوْمُ ، وَقِيلَ : مُقَارَبَتُهُ . ( ثُمَّ صَلَّى ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بِهِمْ ) ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ : فَصَلَّوْا ( وَلَمْ يَذْكُرْ ) ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ( وُضُوءًا ) ؛ أَيْ أَنَّهُمْ صَلَّوْا وَمَا تَوَضَّئُوا كَمَا ذَكَرَهُ قَتَادَةُ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ فِيهِ ( ولَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ .