حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمَذْيِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : ثنا إِسْمَاعِيلُ ، يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ، قال : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قال : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ : كُنْتُ أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً ، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْه الِاغْتِسَالِ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا يُجْزِئكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ ؟ قَالَ : يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ ( كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ ) : مِنَ الْإِكْثَارِ وَمِنْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ أُكْثِرُ الْغُسْلَ لِأَجْلِ خُرُوجِ الْمَذْيِ ( إِنَّمَا يُجْزِئُكَ ) : مِنَ الْإِجْزَاءِ أَيْ يَكْفِيكَ ( مِنْ ذَلِكَ ) : أَيْ مِنْ خُرُوجِ الْمَذْيِ ( فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ ) : أَيْ فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْمَذْيِ الَّذِي يُصِيبُ ثَوْبِي ، وَقَوْلُهُ مِنْهُ بَيَانٌ لِـ مَا ( فَتَنْضَحَ بِهَا ) : أَيْ بِالْكَفِّ مِنَ الْمَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ : فَتَنْضَحَ بِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : يُجْزِئُكَ أَنْ تَأْخُذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَتَرُشَّ عَلَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : النَّضْحُ قَدْ يَكُونُ غَسْلًا . وَقَدْ يَكُونُ رَشًّا .

انْتَهَى . وَلَا شَكَّ أَنَّ اسْتِعْمَالَ هَذَا اللَّفْظِ جَاءَ فِي كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ لَكِنِ الرَّشُّ هَاهُنَا مُتَعَيَّنٌ لِرِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ( مِنْ ثَوْبِكَ ) : مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَعْضِ ثَوْبِكَ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ : فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ بِإِسْقَاطِ مِنْ ( حَيْثُ تُرَى ) : بِضَمِّ التَّاءِ بِمَعْنَى تَظُنُّ وَبِفَتْحِ التَّاءِ بِمَعْنَى تُبْصِرُ ( أَنَّهُ ) : أَيِ الْمَذْيَ ( أَصَابَهُ ) : أَيِ الثَّوْبَ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلَا يُعْرَفُ مِثْلُ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ .

وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُجْزِئُ إِلَّا الْغَسْلُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُجْزِئُهُ النَّضْحُ . وَقَالَ أَحْمَدُ : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ النَّضْحُ بِالْمَاءِ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَذْيِ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا لَا يَجْزِيهِ إِلَّا الْغَسْلُ أَخْذًا بِرِوَايَةِ الْغَسْلِ .

وَفِيهِ مَا سَلَفَ عَلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْغَسْلِ إِنَّمَا هِيَ فِي الْفَرْجِ لَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ رِوَايَةَ النَّضْحِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ مُعَارِضٌ ، فَالِاكْتِفَاءُ بِهِ صَحِيحٌ مُجْزٍ . وَانْتَهَى . قُلْتُ : مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ هُوَ الْحَقُّ وَلَا رَيْبَ فِي أَنَّ الْمَذْيَ نَجَسٌ يُغْسَلُ الذَّكَرُ مِنْهُ وَيُنْضَحُ بِالْمَاءِ مَا مَسَّهُ مِنَ الثَّوْبِ وَأَنَّ الرَّشَّ مُجْزِئٌ كَالْغَسْلِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث