بَاب الْجُنُبِ يَنَامُ
بَاب الْجُنُبِ يَنَامُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنْ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ بَابُ الْجُنُبِ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ ؟ ( أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ ) : الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي تُصِيبُهُ لِابْنِ عُمَرَ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : أَصَابَ ابْنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِيَتَوَضَّأْ وَلْيَرْقُدْ ( مِنَ اللَّيْلِ ) : أَيْ فِي اللَّيْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَيْ فِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الزَّمَانِ . أَيِ ابْتِدَاءُ إِصَابَةِ الْجَنَابَةِ اللَّيْلُ ( تَوَضَّأَ ) : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ كَانَ حَاضِرًا فَوَجَّهَ الْخِطَابَ إِلَيْهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْخِطَابَ لِعُمَرَ فِي غَيْبَةِ ابْنِهِ جَوَابًا لِاسْتِفْتَائِهِ وَلَكِنْ يَرْجِعُ إِلَى ابْنِهِ لِأَنَّ اسْتِفْتَاءَ عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ ابْنِهِ . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ ( وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ) : أَيِ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ الْوَاوَ لَا يفِيدُ التَّرْتِيبَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نُوحٍ عَنْ مَالِكٍ اغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ نَمْ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا مِنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، أَرَادَ اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ .
وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ بِتَقْدِيمِ غَسْلِهِ عَلَى الْوُضُوءِ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ : يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوُضُوءٍ يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّعَبُّدِ ، إِذِ الْجَنَابَةُ أَشَدُّ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ . وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نُوحٍ أَنَّ غَسْلَهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوُضُوءِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمَسَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَسَّهُ يَنْقُضُ ( ثُمَّ نَمْ ) : قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : جَاءَ الْحَدِيثُ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَجَاءَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ .
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَنَامُ إِذَا تَوَضَّأَ ، وَهُوَ مُتَمَسَّكٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ ، وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى إِيجَابِهِ وَفِيهِ شُذُوذٌ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ .
وَاسْتَنْكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذَا النَّقْلَ وَقَالَ لَمْ يَقُلِ الشَّافِعِيُّ بِوُجُوبِهِ وَلَا يَعْرِفُ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ وَهُوَ كَمَا قَالَ . كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . وَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ : وَلَا يُعْرَفُ عَنْهُمَا وُجُوبُهُ وَقَدْ نَصَّ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .