حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب الْجُنُبِ يُؤَخِّرُ الْغُسْلَ

بَابٌ الْجُنُبِ يُؤَخِّرُ الْغُسْلَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : ثنا مُعْتَمِرٌ ( ح ) وَثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قال : ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : ثنا بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ ؟ قَالَتْ : رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ . قُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً . قُلْتُ : أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَمْ فِي آخِرِهِ ؟ قَالَتْ : رُبَّمَا أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ .

قُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً . قُلْتُ : أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَو يَخْافُتُ بِهِ ؟ قَالَتْ : رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ . قُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً بَابُ الْجُنُبِ يُؤَخِّرُ الْغُسْلَ هَلْ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمٍ .

( ثَنَا بُرْدٌ ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ( عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ ) : بِالتَّصْغِيرِ ( يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ ) : أَيْ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُنُبًا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيَغْتَسِلُ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ كَانَ يُؤَخِّرُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ ( وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ ) : فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِلَ لَيْلًا عَلَى الْفَوْرِ ، بَلْ لَهُ أَنْ يَنَامَ وَيَغْتَسِلَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ( قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ ) : هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التَّعَجُّبِ ( فِي الْأَمْرِ ) : فِي أَمْرِ الشَّرْعِ أَوْ فِي هَذَا الْأَمْرِ ( سَعَةً ) : بِفَتْحِ السِّينِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ فِي الِاغْتِسَالِ وسعَة بِأَنْ يَغْتَسِلَ مَتَى شَاءَ مِنَ اللَّيْلِ وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ يَغْتَسِلَ عَلَى الْفَوْرِ ( وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ ) : وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ ثُمَّ لِيَرْقُدْ ، وَمَنْ وَثِقَ بِقِيام مِنْ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلُ وَيَجِيءُ بَحْثُهُ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ تَعَالَى ( أَوْ يُخْفِتُ بِهِ ) : كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا أَوْ يُخَافِتُ بِهِ وَكَذَا فِي ابْنِ مَاجَهْ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : خَفَتَ الصَّوْتُ خُفُوتًا : سَكَنَ .

وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ خَفَتَ إِذَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ . وَسَكَتَ فَهُوَ خَافِتٌ وَخَفَتَ خُفَاتًا أَيْ مَاتَ فَجْأَةً ، وَالْمخَافَةُ وَالتَّخَافُتُ إِسْرَارُ الْمنْطلقِ ، وَالْخَفْتُ مِثْلُهُ . انْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : خَافَتَ بِقِرَاءَتِهِ مُخَافَتَةً : إِذَا لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ بِهَا ( رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُخَيَّرٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ أَوْ يُسِرُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَابْنُ مَاجَهْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْلِ الْأَخِيرِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث