حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْجُنُبِ يُصَافِحُ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : ثنا يَحْيَى وَبِشْرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَنَا جُنُبٌ ، فَاخْتَنَسْتُ ، فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ ، فَقَالَ : أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ قَالَ وفِي حَدِيثِ بِشْرٍ : قال : ثنا حُمَيْدٌ قال : ثني بَكْرٌ . ( فَاخْتَنَسْتُ ) : بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ثُمَّ النُّونِ ثُمَّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَالْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ الْكِتَابِ ، وَالْمَعْنَى : تَأَخَّرْتُ وَتَوَارَيْتُ ( قَالَ ) : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سُبْحَانَ اللَّهِ ) : تَعَجَّبَ مِنِ اعْتِقَادِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّنَجُّسَ بِالْجَنَابَةِ أَيْ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا الظَّاهِرُ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَنْبِيهِ الْمَتْبُوعِ لِتَابِعِهِ عَلَى الصَّوَابِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ .

قَالَهُ الْحَافِظُ ( إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ) : يُقَالُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ وَفِي مَاضِيهِ لُغَتَانِ نَجِسَ وَنَجُسَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا فَمَنْ كَسَرَهَا فِي الْمَاضِي فَتَحَهَا فِي الْمُضَارِعِ وَمَنْ ضَمَّهَا فِي الْمَاضِي ضَمَّهَا فِي الْمُضَارِعِ أَيْضًا . قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يَنْجُسُ أَيْ بِالْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ ، إِذِ الْمَقَامُ مَقَامُ الْحَدَثِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِالنَّجَاسَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ الْمُرَادَ نَفْسُهُ لَا يَصِيرُ نَجَسًا ، لِأَنَّهُ إِنْ صَحِبَهُ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَةِ فَنَجَاسَتُهُ بِسَبَبِ صُحْبَتِهِ بِذَلِكَ ، لَا أَنَّ ذَاتَهُ صَارَ نَجَسًا ، فَإِذَا زَالَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ ، فَالْمُؤْمِنُ عَلَى حَالِهِ مِنَ الطَّهَارَةِ ، فَصَدَقَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ أَصْلًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا فَعَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَصِيرُ نَجَسًا بِحَيْثُ يُحْتَرَزُ عَنْ صُحْبَتِهِ حَالَةَ الْجَنَابَةِ فَرَدَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَصِيرُ كَذَلِكَ أَصْلًا ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يُحْتَرَزُ عَنْهُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَصْحَبُهُ مِنْ بَعْضِ الْأَنْجَاسِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ .

قَالَهُ الْفَاضِلُ السِّنْدِيُّ فِي حَوَاشِي التِّرْمِذِيِّ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْحَدِيثُ فِيهِ جَوَازُ تَأْخِيرِ الِاغْتِسَالِ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِ وُجُوبِهِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ابْنُ حِبَّانَ : الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَنَوَى الِاغْتِسَالَ أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ يَنْجُسُ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَلَى طَهَارَةِ عَرَقِ الْجُنُبِ لِأَنَّ بَدَنَهُ لَا يَنْجُسُ بِالْجَنَابَةِ فَكَذَلِكَ مَا تَحَلَّبَ مِنْهُ انْتَهَى ( قَالَ ) : الْمُؤَلِّفُ ( ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ ثَني بَكْرٌ ) : فَرَوَى بِشْرٌ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّحْدِيثِ ، وَأَمَّا يَحْيَى الْقَطَّانُ فَبِالْعَنْعَنَةِ .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ : فَانْسَلَلْتُ ، وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَانْخَنَسْتُ ، وَفِي لَفْظٍ : فَانْسَلَلْتُ . وَفِي لَفْظِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ : فَانْسَلَّ . انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث