بَاب فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، ثَنِا سَعِيدٌ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ النَّخَعِيِّ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا ، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْوُضُوءَ وَيُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ( ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ثُمَّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ . هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهِيَ جَمْعُ رُفْغٍ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ : هِيَ الْمَغَابِنُ مِنَ الآبَاطِ وَأُصُولِ الْفَخِذَيْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَطَاوِي الْأَعْضَاءِ وَمَا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْوَسَخِ وَالْعَرَقِ . قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَابْنُ الْأَثِيرِ .
وَالْمُرَادُ غَسْلَ الْفَرْجِ فَكَنَّتْ عَنْهُ بِغَسْلِ الْمَرَافِغِ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : إِذَا الْتَقَى الرُّفْغَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ يُرِيدُ الْتِقَاءَ الْخِتَانَيْنِ فَكَنَّى عَنْهُ بِالْتِقَاءِ أُصُولِ الْفَخِذَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنَ الْمَتْنِ مَرَافِقَهُ بِالْقَافِ : جَمْعُ مِرْفَقٍ مَكَانَ مَرَافِغَهُ وَوَقَفَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ أَيْضًا ، وَلِذَا قَالَ : وَالْأُولَى هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ ( وَأَفَاضَ عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى رُفْغِهِ وَفَرْجِهِ ( فَإِذَا أَنْقَاهُمَا ) : أَيِ الْيَدَيْنِ أَيْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ ثُمَّ غَسَلَ الْيَدَيْنِ وَأَنْقَاهُمَا ( أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ ) : أَيْ أَمَالَ وَضَرَبَ بِهِمَا إِلَى جِدَارٍ مِنْ صَعِيدٍ لِتَحْصُلَ بِهِ النُّقَايَةُ الْكَامِلَةُ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ضَرْبَ الْيَدَيْنِ عَلَى الْجِدَارِ كَانَ بَعْدَ غَسْلِهِمَا وَإِنْقَائِهِمَا بِالْمَاءِ ، فَغَسَلَ أَوَّلًا بِالْمَاءِ الْخَالِصِ ثُمَّ دَلَّكَ يَدَيْهِ عَلَى الْجِدَارِ وَتَرَّبَهُمَا وَغَسَلَ ( ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْوُضُوءَ ) : الِاسْتِقْبَالُ ضِدُّ الِاسْتِدْبَارِ أَيْ يَشْرَعُ فِي الْوُضُوءِ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَتْنَ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ اخْتِصَارٌ وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ قَدْ فَعَلَه ، ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .