بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ
بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ بَايَعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا . حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا إِسْمَاعِيلُ ، نَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِمِثْلِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أُمُّ الْهُذَيْلِ هِيَ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَانَ ابْنُهَا اسْمُهُ هُذَيْلٌ ، وَاسْمُ زَوْجِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ .
بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ هَلْ تُعَدُّ مِنَ الْحَيْضِ . ( كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ ) : بِضَمِّ الْكَافِ ، أَيْ مَا هُوَ بِلَوْنِ الْمَاءِ الْوَسِخِ الْكَدِرِ ( وَالصُّفْرَةَ ) : أَيِ الْمَاءَ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ اصْفِرَارٌ ( بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا ) : وَفِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ بَعْدَ الْغُسْلِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ وَالنَّقَاءِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِحِيضٍ وَلَا تَتْرُكُ لَهَا الصَّلَاةَ وَتَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ : إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : إِذَا رَأَتْ بَعْدَ الْحَيْضِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْعَشْرَ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا وَلَا تَطْهُرُ حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ خَالِصًا . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الْعَادَةِ مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنَّهَا حَيْضٌ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا رَأَتْهَا فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ كَانَتْ حَيْضًا وَلَا تَعْتَبِرُهَا فِيمَا جَاوَزَهَا ، وَأَمَّا الْمُبْتَدَأَةُ إِذَا رَأَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتِ الدَّمَ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً فَإِنَّها لَا تعْتَدُّ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَعَطَاءٍ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : حُكْمُ الْمُبْتَدَأَةِ بِالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ حُكْمُ الْحَيْضِ . انْتَهَى كَلَامُهُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الطُّهْرِ .