بَاب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، نَا زُهَيْرٌ ، نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ ، عَنْ مُسَّةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَتْ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الْوَرْسَ ، تَعْنِي مِنْ الْكَلَفِ بَابُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ النُّفَسَاءِ وَكَمْ تَجْلِسُ وَتَمْكُثُ فِي نِفَاسِهَا ، وَإِلَى أَيِّ مُدَّةٍ لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ . وَالنِّفَاسُ هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عُقَيْبَ الْوِلَادَةِ ، وَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانِهِ . ( عَنْ مُسَّةَ ) : بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ ، هِيَ أُمُّ بُسَّةَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا يُعْرَفُ حَالُهَا وَلَا عَيْنهَا ، وَلَا يعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ فَقَالَ : وَلَا نُسَلِّمُ جَهَالَةَ عَيْنِهَا ، وَجَهَالَةُ حَالِهَا مُرْتَفِعَةٌ ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهَا جَمَاعَةٌ : كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَزْرَمِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مُسَّةَ أَيْضًا ، فَهَؤُلَاءِ رَوَوْا عَنْهَا ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَى حَدِيثِهَا الْبُخَارِيُّ وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إِسْنَادَهُ ، فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا . انْتَهَى ( كَانَتِ النُّفَسَاءُ ) : قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : النِّفَاسُ وِلَادَةُ الْمَرْأَةِ ، إِذَا وَضَعَتْ فَهِيَ نُفَسَاءُ ، وَنِسْوَةٌ نِفَاسٌ ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعَلَاءُ يُجْمَعُ عَلَى فِعَالٍ غَيْرَ نُفَسَاءَ وَعُشَرَاءَ ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى نُفَسَاوَاتٍ وَعُشَرَاوَاتٍ وَامْرَأَتَانِ نُفَسَاوَانِ وَعُشَرَاوَانِ ( تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ عُقَيْبَ الْوِلَادَةِ حُكْمُهُ يَسْتَمِرُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَقْعُدُ فِيهِ الْمَرْأَةُ عَنِ الصَّلَاةِ وَعَنِ الصَّوْمِ ، وَأَمَّا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَطَهُرَتْ كَمَا سَيَجِيءُ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ زُهَيْرٍ أَوْ مَنْ دُونَهُ ( وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا ) : أَيْ نُلَطِّخُ ، وَالطَّلْيُ الِادِّهَانُ ( الْوَرْسَ ) : فِي الصِّحَاحِ : الْوَرْسُ بِوَزْنِ الْفَلْسِ : نَبْتٌ أَصْفَرُ يَكُونُ بِالْيَمَنِ تُتَّخَذُ مِنْهُ الْغُمْرَةُ لِلْوَجْهِ ، وَوَرَّسَ الثَّوْبَ تَوْرِيسًا : صَبَغَهُ بِالْوَرْسِ ( تَعْنِي مِنَ الْكَلَفِ ) : بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ : لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ ، وَهِيَ حُمْرَةُ كُدْرَةٍ تَعْلُو الْوَجْهَ وَشَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كَالسِّمْسِمِ .
كَذَا فِي الصِّحَاحِ لِلْجَوْهَرِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ عَنْ مُسَّةَ الْأَزْدِيَّةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ وَأَبُو سَهْلٍ ثِقَةٌ ، وَلَمْ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَهْلٍ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَدِيثُ مُسَّةَ أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : مُسَّةُ هَذِهِ أَزْدِيَّةٌ ، وَاسْمُ أَبِي سَهْلٍ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ ثِقَةٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةٌ .