بَاب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ
بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، قال : ثني أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى دخلنا عَلَى أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نَحْوَ بِيْرِ جَمَلٍ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ السَّلَامَ حَتَّى أَتَى عَلَى جِدَارٍ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ بِفَتْحَتَيْنِ ، هُوَ خِلَافُ السَّفَرِ ، هَلْ يَجُوزُ ؟ ( مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ) : بِفَتْحِ الْجيمِ وَالْميمِ ، أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِبِئْرِ جَمَلٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ فِيهِ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا ( فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ) : قَالَ النَّوَوِيُّ : وَحَدِيثُ أَبِي جُهَيْمٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ تُعُقِّبَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ بِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ وَهُوَ إِرَادَةُ ذِكْرِ اللَّهِ ، لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَامِ مِنْ أَسْمَائِهِ وَمَا أُرِيدَ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ لِرَدِّ السَّلَامِ مَعَ جَوَازِهِ بِدُونِ الطَّهَارَةِ ، فَمَنْ خَشِيَ فَوْتَ الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى .
انْتَهَى . وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْيَدِ مُجْمَلٌ . وَأَمَّا رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِلَفْظِ ذِرَاعَيْهِ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ .
قَالَ الْحَافِظُ : وَالثَّابِتُ فِي حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ بِلَفْظِ يَدَيْهِ لَا ذِرَاعَيْهِ فَإِنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ مَعَ مَا فِي أَبِي الْحُوَيْرِثِ وَأَبِي صَالِحٍ مِنَ الضَّعْفِ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُنْقَطِعًا وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْمُنْقَطِعَةِ .