حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْغُسْلِ للْجُمُعَةِ

بَابٌ فِي الْغُسْلِ للْجُمُعَةِ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ نَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ عُمَرُ : أَتَحْتَبِسُونَ عَنْ الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ فَتَوَضَّأْتُ ؟ قَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ أَوَ لَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ( بَابٌ فِي الْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ) هَلْ هُوَ وَاجِبٌ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَمْ لَا . ( بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَيْنَمَا . وَبَيْنَا أَصْلُهُ بَيْنَ وَأُشْبِعَتْ فَتْحَةُ النُّونِ فَصَارَ بَيْنَا ، وَقَدْ تَبْقَى بِلَا إِشْبَاعٍ ، وَيُزَادُ فِيهَا مَا فَتَصِيرُ بَيْنَمَا ، وَهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى الْمُفَاجَآتِ ( إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ ) هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ .

وَقَوْلُهُ : إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ . جَوَابُ بَيْنَا ( فَقَالَ عُمَرُ : أَتَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ ؟ ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، فَإِنْكَارُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَجْلِ احْتِبَاسِهِ عَنِ التَّبْكِيرِ ( فَقَالَ الرَّجُلُ ) أَيْ عُثْمَانُ ( مَا هُوَ ) أَيِ الِاحْتِبَاسُ ( إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ ) أَيِ الْأَذَانَ ( فَتَوَضَّأْتُ ) وَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ أَشْتَغِلْ بِشَيْءٍ بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ الْأَذَانَ إِلَّا بِالْوُضُوءِ ( فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءَ ؟ ) هَذَا إِنْكَارٌ آخَرُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ وَهِيَ الْغُسْلُ . وَقَوْلُهُ : الْوُضُوءَ ، جَاءَتِ الرِّوَايَاتُ فِيهَا بِالْوَاوِ وَحَذْفِهَا ، فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَالْوُضُوءَ بِالْوَاوِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ : الْوُضُوءَ بِحَذْفِ الْوَاوِ .

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَالْوُضُوءَ فِي رِوَايَتِنَا بِالنَّصْبِ ، وَالْمَعْنَى أَيْ تَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، وَجَوَّزَ الْقُرْطُبِيُّ الرَّفْعَ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ ، أَيِ الْوُضُوءُ تَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ، أَوْ هُوَ خَبَرٌ مُبْتَدَؤُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ كِفَايَتُكَ الْوُضُوءُ ( أَيْضًا ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ آضَ يَئِيضُ ، أَيْ عَادَ وَرَجَعَ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَقُولُ : فَعَلْتُهُ أَيْضًا إِذَا كُنْتَ قَدْ فَعَلْتَهُ بَعْدَ شَيْءٍ آخَرَ كَأَنَّكَ أَفَدْتَ بِذِكْرِهِمَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَوِ الْأُمُورِ . ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ : قَالَ السُّيُوطِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَفْظَ أَيْضًا عَرَبِيَّةٌ ، وَقَدْ تَوَقَّفَ بِهِ جَمَالُ الدِّينِ بْنُ هِشَامٍ .

قُلْتُ : وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فِي الْكُسُوفِ : أَنَّ الشَّمْسَ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَيْ صَارَتْ وَرَجَعَتْ . وَقَدْ أَثْبَتَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ كَمَا يَظْهَرُ مِنَ اللِّسَانِ . وَالْمَعْنَى : أَلَمْ يَكْفِكَ أَنْ فَاتَكَ فَضْلُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ حَتَّى أَضَفْتَ إِلَيْهِ تَرْكَ الْغُسْلِ وَاقْتَصَرْتَ عَلَى الْوُضُوءِ أَيْضًا ( أَوَلَمْ تَسْمَعُوا ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْوَاوِ الْعَاطِفَةِ ( إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ) الْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغُسْلَ يَعْقُبُ الْمَجِيءَ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادَ ، وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ ، وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً فَإِنَّ الْمَعْنَى : إِذَا أَرَدْتُمُ الْمُنَاجَاةَ بِلَا خِلَافٍ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَشْبَهَ أَنْ يَأْمُرَ عُمَرُ عُثْمَانَ أَنْ يَنْصَرِفَ فَيَغْتَسِلَ ، فَدَلَّ سُكُوتُ عُمَرَ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْوُجُوبِ ، وَلَيْسَ يَجُوزُ عَلَى عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَنْ بِحَضْرَتِهِمَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَعَلَى هَذَا الْجَوَابِ عَوَّلَ أَكْثَرُ الْمُصَنِّفِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَنَّ مَنْ حَضَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَافَقُوهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ قَوِيٌّ .

انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث