بَاب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
بَابٌ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ ، فَيَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ بِهَيْئَتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اغْتَسَلْتُمْ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( كَانَ النَّاسُ مُهَّانَ أَنْفُسِهِمْ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُهَّانُ جَمْعُ مَاهِنٌ وَهُوَ الْخَادِمُ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْدُمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَدَمٌ يَكْفُونَ لَهُمُ الْمِهْنَةَ ، وَالْإِنْسَانُ إِذَا بَاشَرَ الْعَمَلَ الشَّاقَّ حَمِيَ بَدَنَهُ وَعَرِقَ سِيَّمَا فِي الْبَلَدِ الْحَارِّ ، فَرُبَّمَا تَكُونُ مِنْهُ الرَّائِحَةُ ، فَأُمِرُوا بِالِاغْتِسَالِ تَنْظِيفًا لِلْبَدَنِ وَقَطْعًا لِلرَّائِحَةِ . انْتَهَى . فَقِيلَ لَهُمْ : ( لَوِ اغْتَسَلْتُمْ ) لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى جَوَابٍ ، أَوْ لِلشَّرْطِ ، فَالْجَوَابُ محذوف تقديره : لكان حسنا ، وحديث عائشة هذا استدل على عدم وجوب غُسْلُ الْجُمُعَةِ ، وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ أَنَّهُمْ لَمَّا أُمِرُوا بِالِاغْتِسَالِ لِأَجْلِ تِلْكَ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ ، فَإِذَا زَالَتْ زَالَ الْوُجُوبُ .
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا إِذَا زَالَتِ الْعِلَّةُ زَالَ الْوُجُوبُ ، كَمَا فِي وُجُوبِ السَّعْيِ مَعَ زَوَالِ الْعِلَّةِ الَّتِي شُرِعَ لَهَا وَهِيَ إِغَاظَةُ الْمُشْرِكِينَ ، وَالثَّانِي : بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الْوُجُوبِ ، وَبِأَنَّهُ سَابِقٌ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ وَالْإِعْلَامُ بِوُجُوبِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ .