title: 'حديث: بَابٌ الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ب… | عون المعبود شرح سنن أبي داود' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/360800' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/360800' content_type: 'hadith' hadith_id: 360800 book_id: 36 book_slug: 'b-36'

حديث: بَابٌ الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ب… | عون المعبود شرح سنن أبي داود

نص الحديث

بَابٌ الرَّجُلِ يُسْلِمُ فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، أَنَا سُفْيَانُ ، نا الْأَغَرُّ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ( بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ ) مِنَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْإِقْرَاُرُ بِكَلِمَةِ الشَّهَادَتَيْنِ ( فَيُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ ) . ( فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ) فِيهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ يُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ لِأَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْغُسْلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُصَلِّي . وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ يُوجِبَانِ الِاغْتِسَالَ عَلَى الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ قَوْلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : لَا يَخْلُو الْمُشْرِكُ فِي أَيَّامِ كُفْرِهِ مِنْ جِمَاعٍ أَوِ احْتِلَامٍ وَهُوَ لَا يَغْتَسِلُ ، وَلَوِ اغْتَسَلَ لَمْ يَصِحَّ ذلك مِنْهُ ، لِأَنَّ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرْضٌ مِنْ فُرُوضِ الدِّينِ ، وَهُوَ لَا يُجْزِيهُ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهَا . وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَغْتَسِلَ الْكَافِرُ إِذَا أَسْلَمَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشْرِكِ يَتَوَضَّأُ فِي حَالِ شِرْكِهِ ثُمَّ يُسْلِمُ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ : لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ فِي حَالِ شِرْكِهِ ، لَكِنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَ التَّيَمُّمَ فِي الْإِسْلَامِ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ ، وَالْفَرْقُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ مُفْتَقِرٌ إِلَى النِّيَّةِ ، وَنِيَّةُ الْعِبَادَةِ لَا يصِحُّ مِنْ مُشْرِكٍ ، وَالطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ غَيْرُ مُفْتَقِرَ إِلَى النِّيَّةِ ، فَإِذَا وُجِدَتْ مِنَ الْمُشْرِكِ صَحَّتْ فِي الْحُكْمِ كَمَا تُوجَدُ مِنَ الْمُسْلِمِ سَوَاءً . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ مُشْرِكٌ أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَإِنَّ أَصْحَابَهُ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالَ ثَانِيًا كَالْوُضُوءِ سَوَاءً ، وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَوْلَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالَ ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ قَطُّ فِي حَالِ كُفْرِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ إِيجَابِ الِاغْتِسَالِ وَالْوُضُوءِ عَلَيْهِ إِذَا أَسْلَمَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَأَوْلَى بِالْقِيَاسِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاغْتِسَالِ عَلَى الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ هُوَ مُوَافِقٌ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ مَا لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

المصدر: عون المعبود شرح سنن أبي داود

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-36/h/360800

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة