بَاب الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا زُهَيْرٌ ( ح ) وَثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ الْبَصْرِيُّ ، نا سُلَيْمٌ ، يَعْنِي ابْنَ أَخْضَرَ الْمَعْنَى وَالْإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ سُلَيْمٍ قَالَا : نا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : إِنَّهَا كَانَتْ تَغْتسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ ثُمَّ أَرَا فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا ( الْمَعْنَى ) وَاحِدٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ لِزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَيُوَافِقُهُ سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ فِي الْمَعْنَى ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَتَى بِبَعْضِ لَفْظِ هَذَا وَبَعْضِ لَفْظِ الْآخَرِ فَرَوَاهُ عَنْهُمَا بِالْمَعْنَى قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَهَذَا الثَّانِي يُقَرِّبُ قَوْلَ مُسْلِمٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ ( وَالْإِخْبَارُ ) مَصْدَرٌ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ ( فِي حَدِيثِ سُلَيْمٍ ) دُونَ حَدِيثِ زُهَيْرٍ أَيْ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمٍ مِنْ سُلَيْمٍ إِلَى عَائِشَةَ كُلٌّ مِنَ الرُّوَاةِ يَرْوُونَ بِالْأَخْبَارِ وَالسَّمَاعِ لَا بِالْعَنْعَنَةِ ، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ لَيْسَ كَذَلِكَ . وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إِثْبَاتُ سَمَاعِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ عَائِشَةَ ( ثُمَّ أَرَاهُ ) مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ أَيْ أَبْصَرَهُ ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى أَثَرِ الْغُسْلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِيهِ ) أَيْ فِي الثَّوْبِ أَيْ أَرَى أَثَرَ الْغُسْلِ فِي الثَّوْبِ ( بُقْعَةً ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ فِي أَرَاهُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَأَنَا أَرَى أَثَرَ الْغُسْلِ فِيهِ . وَالْبُقْعَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ عَلَى وَزْنِ نُطْفَةٍ فِي الْأَصْلِ قِطْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ يُخَالِفُ لَوْنُهَا لَوْنَ مَا يَلِيهَا ( أَوْ بُقَعًا ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ جَمْعُ بُقْعَةٍ .
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْبُقَعُ اخْتِلَافُ اللَّوْنَيْنِ قَالَهُ الْحَافِظُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ أَوْ يَكُونَ شَكًّا مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي طَهَارَةِ الْمَنِيِّ وَنَجَاسَتِهِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِطَهَارَتِهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ بِنَجَاسَتِهِ .
وَالَّذِينَ قَالُوا بِنَجَاسَتِهِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ إِزَالَتِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَغْسِلُ رَطْبَهُ وَيَابِسَهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَغْسِلُ رَطْبَهُ وَيَفْرُكُ يَابِسَهُ . أَمَّا مَالِكٌ فَعَمِلَ بِالْقِيَاسِ فِي الْحُكْمَيْنِ أَعْنِي نَجَاسَتَهُ وَإِزَالَتَهُ بِالْمَاءِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا بَسْطُ الدَّلَائِلِ مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا وَمَا هُوَ الْحَقُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْكُورٌ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ .