بَاب الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ
بَابٌ الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَلِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ الذَّيْلَ الْأَذَى : كُلُّ مَا تَأَذَّيْتَ بِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ وَالْقَذَرِ وَالْحَجَرِ وَالشَّوْكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالذَّيْلُ بِفَتْحِ الذَّالِ : هُوَ طَرَفُ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِي الْأَرْضَ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا ، تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْعُ ذُيُولٌ ، يُقَالُ : ذَالَ الثَّوْبُ يَذِيلُ ذَيْلًا طَالَ حَتَّى مَسَّ الْأَرْضَ . ( عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ ) اسْمُهَا حُمَيْدَةُ تَابِعِيَّةٌ صَغِيرَةٌ مَقْبُولَةٌ . ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : حُمَيْدَةُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ يُقَالُ : هِيَ أُمُّ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَقْبُولَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ . انْتَهَى . ( أُطِيلُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِطَالَةِ ( فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ ) أَيِ النَّجَسِ وَهُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ ، أَيْ فِي مَكَانٍ ذَي قَذَرٍ ( يُطَهِّرُهُ ) أَيِ الذَّيْلَ ( مَا بَعْدَهُ ) فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ فَاعِلُ يُطَهِّرُ ، أَيِ الْمَكَانُ الَّذِي بَعْدَ الْمَكَانِ الْقَذِرِ بِزَوَالِ مَا يَتَشَبَّثُ بِالذَّيْلِ مِنَ الْقَذَرِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ فِي مَا جُرَّ عَلَى مَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَقُ بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَأَمَّا إِذَا جُرَّ عَلَى رَطْبٍ فَلَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا بِالْغَسْلِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَيْسَ مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَهُ بَوْلٌ ثُمَّ مَرَّ بَعْدَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَنَّهَا تُطَهِّرُهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرُّ بِالْمَكَانِ فَيُقَذِّرُهُ ثُمَّ يَمُرُّ بِمَكَانٍ أَطْيَبَ مِنْهُ فَيَكُونَ هَذَا بِذَاكَ لَا عَلَى أَنَّهُ يُصِيبُهُ مِنْهُ شَيْءٌ . وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ : إِنَّ الْأَرْضَ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطَأَ الْأَرْضَ الْقَذِرَةَ ثُمَّ يَطَأَ الْأَرْضَ الْيَابِسَةَ النَّظِيفَةَ ، فَإِنَّ بَعْضَهَا يُطَهِّرُ بَعْضًا .
فَأَمَّا النَّجَاسَةُ مِثْلُ الْبَوْلِ وَنَحْوِهِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ بَعْضَ الْجَسَدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْغَسْلُ . قَالَ : وَهَذَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الزَّرْقَانِيُّ : وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى حَمْلِ الْقَذَرِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ رَطْبَةٍ ، وَقَالُوا : يَطْهُرُ بِالْأَرْضِ الْيَابِسَةِ ، لِأَنَّ الذَّيْلَ لِلْمَرْأَةِ كَالْخُفِّ وَالنَّعْلِ لِلرَّجُلِ .
وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأَ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ .