بَاب الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ
بَابٌ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا أَبُو الْمُغِيرَةِ ( ح ) وَحَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ( ح ) وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، نا عُمَرُ ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ الْمَعْنَى قَالَ : أُنْبِئْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ . بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ ( أُنْبِئْتُ ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِنْبَاءِ أَيْ أُخْبِرْتُ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ مَجْهُولٌ ، انْتَهَى ، لِأَنَّ مَنْ أَخْبَرَ الْأَوْزَاعِيَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِيهِ ( الْمَقْبُرِيَّ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا ، نِسْبَةً إِلَى مَوْضِعِ الْقُبُورِ . وَالْمَقْبُرِيُّونَ فِي الْمُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌ وَهُمْ سَعِيدٌ وَأَبُوهُ أَبُو سَعِيدٍ وَابْنُهُ عَبَّادٌ وَآلُ بَيْتِهِ وَغَيْرُهُمْ ( إِذَا وَطِئَ ) بِكَسْرِ الطَّاءِ بَعْدَهُ هَمْزَةٌ ، أَيْ مَسَحَ وَدَاسَ ( بِنَعْلِهِ ) وَفِي مَعْنَاهُ الْخُفُّ ( الْأَذَى ) أَيِ النَّجَاسَةَ ( فَإِنَّ التُّرَابَ ) أَيْ بَعْدَهُ ( لَهُ ) أَيْ لِنَعْلِ أَحَدِكُمْ ( طَهُورٌ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مُطَهِّرٌ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ : يُجْزِيهِ أَنْ يَمْسَحَ الْقَذَرَ فِي نَعْلِهِ أَوْ خُفِّهِ بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي جَوَازِهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَمْسَحُ الْخُفَّ وَالنَّعْلَ إِذَا مَسَحَهُمَا بِالْأَرْضِ حَتَّى لَا يَجِدَ لَهُ رِيحًا وَلَا أَثَرًا رَجَوْتُ أَنْ يَجْزِيَهُ وَيُصَلِّي بِالْقَوْمِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تَطْهُرُ النَّجَاسَاتُ إِلَّا بِالْمَاءِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي ثَوْبٍ أَوْ فِي الْأَرْضِ أَوْ حِذَاءٍ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَقَالُوا : إِذَا أَصَابَ أَكْثَرُ الْخُفِّ أَوِ النَّعْلِ نَجَاسَةٌ فَدَلَكَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى ذَهَبَ أَكْثَرُهَا فَهُوَ طَاهِرٌ وَجَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهَا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ : لَا بُدَّ مِنَ الْغَسْلِ بِالْمَاءِ . انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ فِي حُجَّةِ اللَّهِ الْبَالِغَةِ : النَّعْلُ وَالْخُفُّ يَطْهُرُ مِنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَهَا جِرْمٌ بِالدَّلْكِ ، لِأَنَّهُ جِسْمٌ صُلْبٌ لَا يَتَخَلَّلُ فِيهِ النَّجَاسَةُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي الرَّطْبَةِ وَالْيَابِسَةِ .
انْتَهَى .