بَاب الْإِعَادَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ
بَابُ الْإِعَادَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ، نا أَبُو مَعْمَرٍ ، نا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ يُونُسَ بِنْتُ شَدَّادٍ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي حَمَاتِي أُمُّ جَحْدَرٍ الْعَامِرِيَّةُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَقَالَتْ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْنَا شِعَارُنَا وَقَدْ أَلْقَيْنَا فَوْقَهُ كِسَاءً ، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْكِسَاءَ فَلَبِسَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ لُمْعَةٌ مِنْ دَمٍ ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يَلِيهَا فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ مَصْرُورَةً فِي يَدِ الْغُلَامِ فَقَالَ : اغْسِلِي هَذِهِ وَأَجِفِّيهَا وأَرْسِلِي بِهَا إِلَيَّ فَدَعَوْتُ بِقَصْعَتِي فَغَسَلْتُهَا ثُمَّ أَجْفَفْتُهَا ، فَأَحَرْتُهَا إِلَيْهِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ النَّهَارِ وَهِيَ عَلَيْهِ بَابُ الْإِعَادَةِ أَيْ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنَ النَّجَاسَةِ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ ( أُمُّ يُونُسَ بِنْتِ شَدَّادٍ ) مَا رَوَى عَنْهَا غَيْرُ عَبْدِ الْوَارِثِ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ وَابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ : لَا يُعْرَفُ حَالُهَا ( حَمَاتِي ) حَمَاةُ الْمَرْأَةِ وزانُ حَصَاةٍ أُمِّ زَوْجِهَا لَا يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ الْقَصْرِ ، وَكُلُّ قَرِيبٍ لِلزَّوْجِ مِثْلُ الْأَبِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ : حَمَا مِثْلُ عَصَا ، وَحَمٌ مِثْلُ يَدٍ ، وَحَمُوهَا مِثْلُ أَبُوهَا يُعْرَبُ بِالْحُرُوفِ ، وَحَمَأَ بِالْهَمْزَةِ مِثْلُ خَبَأَ ، وَكُلُّ قَرِيبٍ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ فَهُمُ الْأَخْتَانِ . قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْحَمَأُ أَبُو الزَّوْجِ وَأَبُو امْرَأَةَ الرَّجُلِ .
وَقَالَ فِي الْمُحْكَمِ أَيْضًا : وَحَمَأَ الرَّجُلُ أَبُو زَوْجَتِهِ أَوْ أَخُوهَا أَوْ عَمُّهَا . فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَمَأَ يَكُونُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَالصِّهْرِ ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْخَلِيلُ ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ( أُمُّ جَحْدَرٍ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ ( الْعَامِرِيَّةُ ) مَجْهُولَةٌ لَا يُعْرَفُ حَالَهَا . قَالَهُ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ ( شِعَارُنَا ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ ( فَوْقَهُ ) أَيْ فَوْقَ الشِّعَارِ ( لُمْعَةٌ ) كَغُرْفَةٍ قَدْرٍ يَسِيرٍ وَشَيْءٍ قَلِيلٍ ( فَقَبِضَ ) مِنْ سَمِعَ ( عَلَى مَا يَلِيهَا ) أَيِ اللُّمْعَةِ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهِيَ فِي الْأَصْلِ قِطْعَةٌ مِنَ النَّبْتِ إِذَا أَخَذَتْ فِي الْيُبْسِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ دَمِ الْحَيْضِ فَرَأَى بِهِ لُمْعَةً مِنْ دَمٍ ( فَبَعَثَ بِهَا ) أَيْ بِالثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ اللُّمْعَةُ ( مَصْرُورَةً ) حَالٌ أَيْ مَجْمُوعَةً مُنْقَبِضَةً أَطْرَافُهَا وَأَصْلُ الصَّرِّ الْجَمْعُ وَالشَّدُّ ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتُهُ فَقَدْ صَرَرْتُهُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسِيرِ مَصْرُورٌ لِأَنَّ يَدَيْهِ جُمِعَتَا إِلَى عُنُقِهِ . كَذَا فِي اللِّسَانِ ( هَذِهِ ) أَيِ اللُّمْعَةِ ( وَأَجِفِّيهَا ) بِشِدَّةِ الْفَاءِ أَمْرٌ لِلْمُؤَنَّثِ الْحَاضِرِ مِنَ الْإِجْفَافِ أَيْ أَجِفِّي اللُّمْعَةَ الْوَاقِعَةَ فِي الثَّوْبِ ( بِقَصْعَتِي ) بِفَتْحِ الْقَافِ بِالْفَارِسِيَّةِ كاسه ( أَجَفَفْتُهَا ) مِنَ الْإِجْفَافِ ( فَأَحَرْتُهَا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ عَلَى وَزْنِ رَدَدْتُهَا وَزْنًا وَمَعْنًى . كَذَا قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ رَدَدْتُهَا إِلَيْهِ ، يُقَالُ : حَارَ الشَّيْءُ يَحُورُ بِمَعْنَى رَجَعَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ﴾بَلَى أَيْ لَا يُبْعَثُ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْنَا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْحِسَابِ ( وَهِيَ ) أَيِ الْكِسَاءُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ اللُّمْعَةُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ ( عَلَيْهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ غَرِيبٌ .
انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّى فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ ، فَكَيْفَ يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُؤَلِّفِ مِنَ الْحَدِيثِ ، نَعَمِ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَجَنُّبِ الْمُصَلِّي مِنَ الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَعَلَى الْعَفْوِ عَمَّا لَا يَعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ : مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ جبْريلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا الْحَدِيثُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْعَفْوُ عَمَّا لَا يُعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الصَّوَابُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .