بَاب وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا
بَابٌ وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : سَأَلْنَا جَابِرًا ، عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ . بَابٌ وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَيْفَ كَانَ يُصَلِّيهَا ( فَقَالَ ) جَابِرٌ ( بِالْهَاجِرَةِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : الْهَجِيرُ وَالْهَاجِرَةُ بِمَعْنًى وَهُوَ وَقْتُ شِدَّةِ الْحَرِّ ، انْتَهَى . وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَالْمُرَادُ بِهَا نِصْفُ النَّهَارِ بَعْدَ الزَّوَالِ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ الْهِجْرَةَ هِيَ التَّرْكُ ، وَالنَّاسُ يَتْرُكُونَ التَّصَرُّفَ حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِأَجْلِ الْقَيْلُولَةِ وَغَيْرِهَا .
قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ الْإِبرَادِ لِأَنَّ قَوْلَهُ : كَانَ يَفْعَلُ . يُشْعِرُ بِالْكَثْرَةِ وَالدَّوَامِ عُرْفًا . قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْهَاجِرَةَ عَلَى الْوَقْتِ بَعْدَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا ، لِأَنَّ الْإِبْرَادَ مُقَيَّد بِحَالِ شِدَّةِ الْحَرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْإِبْرَادِ أَبْرَدَ وَإِلَّا عَجَّلَ .
فَالْمَعْنَى : كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَى الْإِبْرَادِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ لَفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْعِشَاءِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَالْعَصْرَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ( وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا عَلَى الْأَصْلِ بِالْوَاوِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَيَاةُ الشَّمْسِ يُفَسَّرُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ حَيَاتِهَا شِدَّةُ وَهَجِهَا وَبَقَاءُ حَرِّهَا لَمْ يَنْكَسِرْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ صَفَاءُ لَوْنِهَا لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ لِأَنَّهُمْ شَبَّهُوا صُفْرَتَهَا بِالْمَوْتِ ( وَالْمَغْرِبَ ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا ( وَالْعِشَاءَ ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا ( إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْجُمْلَتَانِ الشَّرْطِيَّتَانِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ حَالَانِ مِنَ الْفَاعِلِ أَيْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ مُعَجِّلًا إِذَا كَثُرَ النَّاسُ وَمُؤَخِّرًا إِذَا قَلُّوا أَوْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مِنَ الْمَفْعُولِ وَالرَّاجِعُ مُقَدَّرٌ أَيْ عَجَّلَهَا أَوْ أَخَّرَهَا . انْتَهَى .
وَالتَّقْدِيرُ مُعَجَّلَةٌ وَمُؤَخَّرَةٌ ( وَالصُّبْحُ ) بِالنَّصْبِ أَيْضًا ( بِغَلَسٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ : هُوَ ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ إِذَا اخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاحِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .