حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب وَقْتِ الْعَصْرِ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا . ( عَنْ عَبِيدَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( يَوْمَ الْخَنْدَقِ ) وَهُوَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ ، وَكَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، قيل : سَنَةُ أَرْبَعٍ ، وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ ، سُمِّيَتِ الْغَزْوَةُ بِالْخَنْدَقِ لِأَجْلِ الْخَنْدَقِ الَّذِي حُفِرَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ بِأَمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، فَإِنَّهُ مِنْ مَكَائِدِ الْفُرْسِ دُونَ الْعَرَبِ .

وَسُمِّيَتْ بِالْأَحْزَابِ لِاجْتِمَاعِ طَوَائِفَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَالْيَهُودِ وَمَنْ مَعَهُمْ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ كَانُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ ( حَبَسُونَا ) أَيْ مَنَعُونَا ( عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى ) أَيْ عَنْ إِيقَاعِهَا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ : مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ جَوَازُ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ ، وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ : مَنْعُهُ وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا وَتَقْدِيرُهُ هُنَا : عَنْ صَلَاةِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، أَيْ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ( صَلَاةُ الْعَصْرِ ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا الْعَصْرُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : نَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ ، وَصَحَّتِ الْأَحَادِيثُ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَكَأَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبُهُ ؛ لِقَوْلِهِ : إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي ، وَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عُرْضَ الْحَائِطِ .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَالْحَدِيثُ نَصَّ فِيهِ . وَقِيلَ الصُّبْحُ ، وَعَلَيْهِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ الظُّهْرُ ، وَقِيلَ الْمَغْرِبُ ، وَقِيلَ الْعِشَاءُ ، وَقِيلَ أَخْفَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّلَوَاتِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَسَاعَةِ الْإِجَابَةِ فِي الْجُمُعَةِ . انْتَهَى .

وَقِيلَ : صَلَاةُ الضُّحَى أَوِ التَّهَجُّدُ أَوِ الْأَوَّابِينَ أَوِ الْجُمُعَةُ أَوِ الْعِيدُ أَوِ الْجِنَازَةُ ( مَلَأَ اللَّهُ ) دَعَا عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُ فِي صُورَةِ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا وَإِشْعَارًا بِأَنَّهُ مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُجَابَةِ سَرِيعًا ، وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي ثِقَةً بِالِاسْتِجَابَةِ ( بُيُوتِهِمْ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمّهَا . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي ( وَقُبُورِهِمْ نَارًا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ جَعَلَ اللَّهُ النَّارَ مُلَازِمَةً لَهُمُ في الْحَيَاةَ وَالْمَمَاتَ ، وَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث