حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب وَقْتِ الْعَصْرِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أُتِرَ وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ فِيهِ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وُتِرَ . حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، نا الْوَلِيدُ قَالَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ : وَذَلِكَ أَنْ تَرَى مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الشَّمْسِ صَفْرَاءَ .

( الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ) أَيْ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ أَوِ اصْفِرَارِهَا أَوْ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ ( فَكَأَنَّمَا وُتِرَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ : أَيْ سُلِبَ وَأُخِذَ ( أَهْلَهُ وَمَالَهُ ) بِنَصْبِهِمَا وَرَفْعِهِمَا ، فَمَنْ رَدَّ النَّقْصَ إِلَى الرَّجُلِ نَصَبَهُمَا ، وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ رَفَعَهُمَا أَيْ فَكَأَنَّمَا فَقَدَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ نَقَصَهُمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْلِهِ وُتِرَ أَيْ نُقِصَ أَوْ سُلِبَ فَبَقِيَ وِتْرًا فَرْدًا بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ ، يُرِيدُ فَلْيَكُنْ حَذَرُهُ مِنْ فَوْتِهَا كَحَذَرِهِ مِنْ فَوَاتِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ ( عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ) ابْنُ حَفْصٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، يُرْوَى عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ( أُتِرَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ قُلِبَتِ الْوَاوُ هَمْزَةٌ كَمَا فِي أُجُوهٍ وَأُورِيَ ، وَكَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو ( وُقِّتَتْ ) عَلَى الْأَصْلِ . قَالَ الْخَفَاجِيُّ : قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصْلِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ وَهُوَ أَمْرٌ مُطَّرِدٌ كَمَا بُيِّنَ فِي مَحَلِّهِ ( وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ ) السِّخْتِيَانِيِّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ ( فِيهِ ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وُتِرَ بِالْوَاوِ وَغَيْرُ حَمَّادٍ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ أُتِرَ بِالْهَمْزَةِ ، وَرِوَايَةُ حَمَّادٍ هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ كَذَا فِي الْفَتْحِ ( قَالَ وُتِرَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ ، وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ رِوَايَةِ وُتِرَ بِالْوَاوِ لِاتِّفَاقِ أَكْثَرِ الْحُفَّاظِ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

( وَذَلِكَ ) أَيْ فَوَاتُ الْعَصْرِ . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفَوَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ ، وَقِيلَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ . وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُهَا ذَهَابُ الْوَقْتِ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِلْمُخْتَارِ وَغَيْرِهِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ قُلْتُ لِنَافِعٍ : حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .

قَالَ الْحَافِظُ وَتَفْسِيرُ الرَّاوِي إِذَا كَانَ فَقِيهًا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَوَرَدَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَوَاتُهَا أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسُ صُفْرَةً كَمَا رَوَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي خُرُوجِ وَقْتِ الْعَصْرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث