بَاب الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ . قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي . فَقَالَ الرَّجُلُ : وَأَنَا سَمِعْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ .
( ابْنِ عُمَارَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ ( ابْنِ رُوَيْبَةَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ( لَا يَلِجُ ) ؛ أَيْ : لَا يَدْخُلُ ( النَّارَ رَجُلٌ ) ؛ أَيْ أَصْلًا لِلتَّعْذِيبِ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّأَبِيدِ ، ( صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ ) يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ ؛ أَيْ : دَاوَمَ عَلَى أَدَائِهِمَا ، وَخَصَّ الصَّلَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصُّبْحَ وَقْتَ النَّوْمِ وَالْعَصْرَ وَقْتَ الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا مَعَ الْمَشَاغِلِ كَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ الْمُحَافَظَةَ عَلَى غَيْرِهِمَا وَالصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ . وَأَيْضًا هَذَانِ الْوَقْتَانِ مَشْهُودَانِ يَشْهَدُهُمَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ ، وَيَرْفَعونَ فِيهِمَا أَعْمَالَ الْعِبَادِ ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَقَعَ مُكَفِّرًا فَيُغْفَرَ لَهُ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .