بَاب إِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنْ الْوَقْتِ
بَابٌ إِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنْ الْوَقْتِ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ، يَعْنِي الْجَوْنِيَّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ أَو قَالَ : يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّهَ ؛ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ . بَابُ إِذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الصَّلَاةَ عَنْ الْوَقْتِ ( كَيْفَ أَنْتَ ؟ ) ؛ أَيْ : كَيْفَ الْحَالُ وَالْأَمْرُ بِكَ ؟ ( إِذَا كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءٌ ) جَمْعُ أَمِيرٍ وَمُنِعَ صَرْفُهُ لِأَلِفِ التَّأْنِيثِ ، وَ( عَلَيْكَ ) خَبَرُ ( كَانَتْ ) ؛ أَيْ : كَانُوا أَئِمَّةً مُسْتَوْلِينَ عَلَيْكَ . ( يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ ) ؛ أَيْ : يُؤَخِّرُونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحُهُ .
( أَوْ قَالَ : يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْمُرَادُ بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ لَا عَنْ كُلِّ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ صَنِيعُ الْأُمَرَاءِ ، وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا أَحَدٌ عَنْ كُلِّ وَقْتِهَا فَوَجَبَ حَمْلُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِعُ ، انْتَهَى . هَذَا مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ .
( فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ ) ؛ أَيْ : فَمَا الَّذِي تَأْمُرُنِي بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؟ ( لِوَقْتِهَا ) ؛ أَيْ : لِوَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ . ( فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا ) بِأَنْ حَضَرْتَهَا ( مَعَهُمْ فَصَلِّهِ ) ؛ أَيِ الْفَرْضَ أَوْ مَا أَدْرَكْتَ ، أَوْ هُوَ هَاءُ السَّكْتِ ؛ قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي . ( فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ ) ؛ أَيْ : فَإِنَّهَا لَكَ زِيَادَةُ خَيْرٍ وَعَلَيْهِمْ نُقْصَانُ أَجْرٍ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ الْأُولَى وَالنَّافِلَةَ الثَّانِيَةُ .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ صَلِّ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَتَصَرَّفْ فِي شُغْلِكَ ، فَإِنْ صَادَفْتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ صَلَّوْا أَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ ، وَإِنْ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَتَكُونُ هَذِهِ الثَّانِيَةُ لَكَ نَافِلَةً . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَتَرْكِ الِاقْتِدَاءِ بِالْأُمَرَاءِ إِذَا أَخَّرُوهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَأَنَّ الْمُؤْتَمَّ يُصَلِّيهَا مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَامِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَطَاعَةِ الْأَمِيرِ . وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ الْكَلِمَةُ وَتَقَعَ الْفِتْنَةُ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِعَادَةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صَلَاةٍ وَصَلَاةٍ ، فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِحَدِيثِ : لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .