حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ أَحْمَدُ : مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ : لَا يُصَلِّي لَكُمْ فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : نَعَمْ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . ( عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، وَيُقَالُ بِالْمُهْمَلَةِ ، السَّبَأَى بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مَقْصُورًا ، وَيُقَالُ الْخَوْلَانِيُّ ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الرَّابِعَةِ . قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ .

وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ : قَيَّدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ الْأَزْدِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ . وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ خَيْوَانُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ إِلَّا قَدْ أَخْطَأَ . وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا : قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ يُونُسٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَكِنَّهُ وَهِمَ ( عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ ابْنِ خَلَّادٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : السَّائِبُ بْنُ خَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ الْخَزْرَجِيُّ ، أَبُو سَهْلَةَ الْمَدَنِيُّ ، لَهُ صُحْبَةٌ ، وَعَمِلَ لِعُمَرَ عَلَى الْيَمنِ ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ .

( قَالَ أَحْمَدُ ) بْنُ صَالِحٍ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ : إِنَّ السَّائِبَ هُوَ ( مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ ذلك لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ ( أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا ) أَيْ صَلَّى بِهِمْ إِمَامًا ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا وَفْدًا ( فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ ) أَيْ فِي جِهَتِهَا ( يَنْظُرُ ) أَيْ يُطَالِعُ فِيهِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِقَوْمِهِ لَمَّا رَأَى مِنْهُ قِلَّةَ الْأَدَبِ ( حِينَ فَرَغَ ) أَيْ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ : ( لَا يُصَلِّي لَكُمْ ) بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ لَا يُصَلِّي لَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ بَعْدَ الْيَوْمِ . قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : أَصْلُ الْكَلَامِ : لَا تُصَلِّ لَهُمْ فَعَدَلَ إِلَى النَّفْيِ لِيُؤَذِّنَ بِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ وَأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُنَافَاةً . وَأَيْضًا فِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ غَضَبٌ شَدِيدٌ ؛ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْهُ مَحَلًّا لِلْخِطَابِ ، وَكَانَ هَذَا النَّهْيُ فِي غَيْبَتِهِ ( فَمَنَعُوهُ ) فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِ الْمَنْعِ ( فَذَكَرَ ) الرَّجُلُ ( ذَلِكَ ) أَيْ مَنَعَ الْقَوْمَ إِيَّاهُ عَنِ الْإِمَامَةِ ( لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَقَالَ : ذَكَرُوا أَنَّكَ مَنَعْتَنِي عَنِ الْإِمَامَةِ بِهِمْ أَكَذَلِكَ هُوَ ؟ ( فَقَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَعَمْ ) أَنَا أَمَرْتُهُمْ بِذَلِكَ ( وَحَسِبْتُ ) أَيْ قَالَ الرَّاوِي : وَظَنَنْتُ ( أَنَّهُ ) أَيِ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ ) أَيْ لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى نَعَمْ ( إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) وَالْمَعْنَى أَنَّكَ فَعَلْتَ فِعْلًا لَا يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَظِيمٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِبَيَانِ أَنَّ إِيذَاءَ رَسُولِهِ لِمُخَالَفَةِ نَهْيِهِ لَا سِيَّمَا بِحَضْرَتِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةُ إِيذَاءِ اللَّهِ تَعَالَى .

كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمِشْكَاةِ ، وَهَذَا مِنْهُ مَبْنِيُّ عَلَى جَعْلِ الْإِيذَاءِ عَلَى حَقِيقَتِهِ . قَالَ مَيْرَكُ : وَلِحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ فَتَفَلَ بِالْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْعَصْرِ أَرْسَلَ إِلَى آخَرَ ، فَأَشْفَقَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولُ اللَّهِ ، أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ ؟ قَالَ لَا ، وَلَكِنَّكَ تَفَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ النَّاسَ ، فَآذَيْتَ اللَّهَ وَالْمَلَائِكَةَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .

قَالَ مَيْرَكُ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث