حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، أنَا اللَّيْثُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : . دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ، فَقُلْنَا لَهُ : هَذَا الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَجَبْتُكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي سَائِلُكَ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ .

بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ( فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ) أَيْ أَجْلَسَ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ : عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ( ثُمَّ عَقَلَهُ ) أَيْ شَدَّ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ ( مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ) زِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ ، قَدْ جَاءَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ ، فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئٌ بَيْنَ الْقَوْمِ . هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي النِّهَايَةِ .

قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُلُّ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا عَلَى وَطَاءِ فَهُوَ مُتَّكِئٌ ، وَالْعَامَّةُ لَا تَعْرِفُ الْمُتَّكِئَ إِلَّا مَنْ مَالَ فِي قُعُودِهِ مُعْتَمِدًا عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ ( هَذَا الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ ) هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَدْ أَجَبْتُكَ ) أَيْ سَمِعْتُ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ إِنْشَاءُ الْإِجَابَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ : أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُكَ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ الْجَوَابَ ؛ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْعُوَهُ بِاسْمِ جَدِّهِ وَأَنْ يَنْسُبَهُ إِلَيْهِ ؛ إِذْ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَ كَافِرًا غَيْرُ مُسْلِمٍ ، فَأَحَبَّ أَنَّ يَدْعُوَهُ بِاسْمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ . قَالَ : وَهَذَا وَجْهٌ .

وَلَكِنْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ حَمَلَ عَلَى الْكُفَّارِ وَانْهَزَمُوا : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا : إِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِهَذَا الْقَوْلِ مَذْهَبَ الِانْتِسَابِ إِلَى شَرَفِ الْآبَاءِ عَلَى سَبِيلِ الِافْتِخَارِ بِهِمْ ، وَلَكِنَّهُ ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ رُؤْيَا كَانَ رَآهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ إِحْدَى دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ ، وَكَانَتِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ فَعَرَّفَهُمْ بِأَنْبَائِهَا ، وَذَكَّرَهُمْ بِهَا وَخُرُوجُ الْأَمْرِ عَلَى الصِّدْقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث