حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الصَّلَاةُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ ، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُرَادِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ بِبَابِلَ وَهُوَ يَسِيرُ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : إِنَّ حَبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ ، وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ . ( ابْنُ لَهِيعَةَ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ ( وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ ) الْبَصْرِيُّ مَوْلَى قُرَيْشٍ ، صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ . قَالَه فِي التَّقْرِيبِ ( الْمُرَادِيِّ ) نِسْبَةً إِلَى الْمُرَادِ وَهُوَ قَبِيلَةٌ ( مَرَّ بِبَابِلِ ) قال أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيِّ : بَابِلُ بِالْعِرَاقِ مَدِينَةُ السِّحْرِ مَعْرُوفَةٌ .

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : بَابِلُ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْعِرَاقِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ السِّحْرُ وَالْخَمْرُ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : لَا يَنْصَرِفُ لِتَأْنِيثِهِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ( يُؤْذِنُهُ ) مِنَ الْإِيذَانِ ( فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا ) أَيْ فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ مِنْ بَابِلَ ( فَلَمَّا فَرَغَ ) أَيْ عَلِيٌّ مِنَ الصَّلَاةِ ( قَالَ إِنَّ حِبِّي ) يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ ) قَالَ الْعَيْنِيُّ : الْمَقْبُرَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ هُوَ الْمَسْمُوعُ وَالْقِيَاسُ فَتْحُ الْبَاءِ ، وَفِي شَرْحِ الْهَادِي أَنَّ مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُلَةٍ بِالضَّمِّ يُرَادُ بِهَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ وَمُتَّخَذَةٌ لَهُ ، فَإِذَا قَالُوا الْمَقْبَرَةُ بِالْفَتْحِ أَرَادُوا مَكَانَ الْفِعْلِ ، وَإِذَا ضَمُّوا أَرَادُوا الْبُقْعَةَ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُقْبَرَ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَشْرَبَةُ وَالْمَشْرُبَةُ ( وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّي فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ ) أَيْ أَرْضُ بَابِلَ مَغْضُوبَةٌ عَلَيْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ أَرْضُ بَابِلَ وَطَنًا وَدَارًا لِلْإِقَامَةِ ، فَتَكُونُ صَلَاتُهُ فِيهَا إِذَا كَانَتْ إِقَامَتُهُ بِهَا ، وَيَخْرُجُ هَذَا النَّهْيُ فِيهِ عَلَى الْخُصُوصِ ، أَلَا تراه يَقُولُ : نَهَانِي ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ إِنْذَارٌ مِمَّا أَصَابَهُ مِنَ الْمِحْنَةِ فِي الْكُوفَةَ ، وَهِيَ أَرْضُ بَابِلَ ، وَلَمْ يَنْتَقِلْ قَبْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى .

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُحِلِّيِّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فَمَرَرْنَا عَلَى الْخَسْفِ الَّذِي بِبَابِلَ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَجَازَهُ ، أَيْ تَعَدَّاهُ . وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُصَلِّيَ فِي أَرْضٍ خَسَفَ اللَّهُ بِهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : ثَلَاثَ مِرَارٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْخَسْفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خَسْفٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَالْمُرَادُ بِالْخَسْفِ هُنَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ الْآيَةَ .

ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النُّمْرُوذ بْنَ كَنْعَانَ بَنَى بِبَابِلَ بُنْيَانًا عَظِيمًا يُقَالُ إِنَّ ارْتِفَاعَهُ كَانَ خَمْسَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ ، فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتًا فَلَعَلَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذَهَا وَطَنًا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا يَعْنِي أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ . قَالَ : فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِعَلِيٍّ إِنْذَارًا لَهُ بما لَقِيَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِالْعِرَاقِ .

قُلْتُ : وَسِيَاقُ قِصَّةِ عَلِيٍّ الْأُولَى يُبْعِدَ هَذَا التَّأْوِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو صَالِحٍ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغِفَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ .

قَالَ ابْنُ يُونُسَ : يَرْوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ ، وَيَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وُهَيْبُ بْنُ مُغَفَّلٍ ، وَصَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ . انْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيُّ : قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : فِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالٌ لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : إِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيّ . انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث