بَاب فِي الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ
بَابٌ فِي الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ الْمَعْنَى قَالَا : ثنا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ . أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِيَ : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ . زَادَ مُوسَى : فَرَجَعَ فَنَادَى : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ .
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَيُّوبَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . بَابٌ فِي الْأَذَانِ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ ( أَلَا ) كَلِمَةُ تَنْبِيهٍ ( إِنِ الْعَبْدَ نَامَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : يَعْنِي أَنَّ غَلَبَةَ النَّوْمِ عَلَى عَيْنَيْهِ مَنَعَتْهُ مِنْ تَبْيِينِ الْفَجْرِ انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ غَفَلَ عَنِ الْوَقْتِ كَمَا يُقَالُ : نَامَ فُلَانٌ عَنْ حَاجَتِي إِذَا غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ يَقُمْ بِهَا ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : قَدْ عَادَ لِنَوْمِهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنَ اللَّيْلِ ، يَعْلَمُ النَّاسُ ذَلِكَ ؛ لِئَلَّا يَنْزَعِجُوا مِنْ نَوْمِهِمْ وَسُكُونِهِمْ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ زَمَانِ الْهِجْرَةِ ، فَإِنَّ الثَّابِتَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ أَيَّامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، ثُمَّ يُؤَذِّنُ بَعْدَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ مَعَ الْفَجْرِ .
وَثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تَقْدِيمِ أَذَانِ الْفَجْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهِ جَابِرٌ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذَّنَ لِلْفَجْرِ خَاصَّةً قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُجِيزَانِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ ، كَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُؤَذِّنْ فِيهِ إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَهُ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ بِلَالًا إِلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ وَهُوَ بِلَالٌ ، ثُمَّ أَجَازَهُ حِينَ أَقَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ مُؤَذِّنًا ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي تَأْذِينِ بِلَالٍ قَبْلَ الْفَجْرِ ثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يَشْرَعُ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ لَا ، وَإِذَا شُرِعَ هَلْ يُكْتَفَى بِهِ عَنْ إِعَادَةِ الْأَذَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَوْ لَا ، وَإِلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ مُطْلَقًا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ ، وَإِلَى الِاكْتِفَاءِ مُطْلَقًا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَخَالَفَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ . انْتَهَى .
قُلْتُ : وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُهُ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ ، وَإِلَى هَذَا مَيْل الْبُخَارِيُّ ، كَمَا يَلُوحُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ ( لَمْ يَرْوِهِ ) هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا ( عَنْ أَيُّوبَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ) ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَهِمَ فِي رَفْعِهِ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ .
انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ . لَكِنِ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ : عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالذُّهْلِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْأَثْرَمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ حَمَّادًا أَخْطَأَ فِي رَفْعِهِ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ مُؤَذِّنِهِ ، وَأَنَّ حَمَّادًا تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ انْتَهَى .
قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .