حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي التَّثْوِيبِ

بَابٌ فِي التَّثْوِيبِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أنَا سُفْيَانُ ، ثنا أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْيرِ قَالَ : اخْرُجْ بِنَا فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ . بَابٌ فِي التَّثْوِيبِ ( أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ مُثَقَّلَةٍ وَآخِرُهُ مُثَنَّاةٌ أَيْضًا الْكُوفِيُّ اسْمُهُ زَاذَانُ ، وَقِيلَ : دِينَارٌ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّادِسَةِ ، انْتَهَى . سُمِّيَ الْقَتَّاتُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْقَتَّ وَهُوَ الْحَشِيشُ ( فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي .

قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ : التَّثْوِيبُ هُوَ الْعَوْدُ إِلَى الْإِعْلَامِ بَعْدَ الْإِعْلَامِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِقَامَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا أفرَغَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ تَثْوِيبٌ قَدِيمٌ ثَابِتٌ مِنْ وَقْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ، وَقَدْ أَحْدَثَ النَّاسُ تَثْوِيبًا ثَالِثًا بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الَّذِي كَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ هُوَ الثَّالِثُ الْمُحْدَثُ أَوِ الثَّانِي وَهُوَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، وَكَرِهَهُ ؛ لِأَنَّ زِيَادَتَهُ فِي أَذَانِ الظُّهْرِ بِدْعَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ التَّثْوِيبِ فَقَالَ بَعْضُهُمُ : التَّثْوِيبُ أَنْ يَقُولَ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي التَّثْوِيبِ غَيْرُ هَذَا قَالَ : هُوَ شَيْءٌ أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَاسْتَبْطَأَ الْقَوْمَ قَالَ : بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . وَهَذَا الَّذِي قَالَ إِسْحَاقُ هُوَ التَّثْوِيبُ الَّذِي كَرِهَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالَّذِي أَحْدَثُوهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّذِي فَسَّرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ أَنَّ التَّثْوِيبَ أَنْ يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ ، وَيُقَالُ لَهُ التَّثَوُّبُ أَيْضًا ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُ .

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَسْجِدًا وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ ، وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِ ، فَثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَالَ : اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا الْمُبْتَدِعِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ التَّثْوِيبَ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ بَعْدُ . انْتَهَى .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ : وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيبِ أَنَّ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا فَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ لِيُرَى وَيَشْتَهِرُ ، فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ ، وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ ثَابَ يَثُوبُ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ رُجُوعٌ إِلَى الْأَمْرِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا ، وَإِذَا قَالَ بَعْدَهَا : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَقَدْ رَجَعَ إِلَى كَلَامٍ مَعْنَاهُ الْمُبَادَرَةِ إِلَيْهَا انْتَهَى . ( قَالَ ) ؛ أي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ( اخْرُجْ بِنَا ) لِأَنَّهُ كَانَ أَعْمَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث