حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب فِي الصَّلَاةِ تُقَامُ وَلَمْ يَأْتِ الْإِمَامُ يَنْتَظِرُونَهُ قُعُودًا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ ، أَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ . إِذَا رَآهُمْ قَلِيلًا جَلَسَ لَمْ يُصَلِّ ، وَإِذَا رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَ ذَلِكَ .

( حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ إِلَخْ ) وَرَدَ الْحَدِيثُ فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَى النَّاسَ قَلِيلًا جَلَسَ ، وَإِنْ رَآهُمْ جَمَاعَةً صَلَّى ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُرْسَلَةٌ ؛ لِأَنَّ سَالِمًا أَبَا النَّضْرِ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، وَكَانَ يُرْسِلُ ، لَكِنِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ مُتَّصِلَةٌ ، رَوَاهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَرْفُوعًا . قُلْتُ : الِاتِّصَالُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ لَيْسَ مِنَ الْمُؤَكَّدَاتِ ؛ بَلْ يَجُوزُ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا لِأَمْرٍ حَادِثٍ كَمَا مَرَّ ، لَكِنِ انْتِظَارُ الْإِمَامِ الْمَأْمُومِينَ وَجُلُوسُهُ فِي الْمَسْجِدِ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ إِلَّا مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ ، لَكِنِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى مُرْسَلَةٌ ، وَالثَّانِيَةٌ فِيهَا أَبُو مَسْعُودٍ الزُّرَقِيُّ ، هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، فَفِي قَلْبِي فِي صِحَّةِ هَذَا الْمَتْنِ شَيْءٌ ، وَأَظُنُّ أَنَّ الْوَهْمَ قَدْ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ ، وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ تُقَامُ الصَّلَاةُ ؛ أَيْ تُؤَدَّى الصَّلَاةُ وَحَانَ وَقْتُ أَدَائِهَا ، فَلَفْظَةُ تُقَامُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْإِقَامَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِلِسَانِ الْمُؤَذِّنِ ؛ أَيْ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ؛ بَلِ الْمُرَادُ بِهَا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ وَأَدَاؤُهَا ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ السِّجِسْتَانِيُّ فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ : يُقَالُ : إِقَامَتُهَا أَنْ يُؤْتَى بِهَا بِحُقُوقِهَا ، يُقَالُ قَامَ الْأَمْرُ وَأَقَامَ الْأَمْرَ إِذَا جَاءَ بِهِ مُعْطًى حُقُوقِهِ . انْتَهَى .

فَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ وَمَا رَأَى الْمُصَلِّينَ إِلَّا قَلِيلًا جَلَسَ لِانْتِظَارِ الْمُصَلِّينَ ، وَإِنْ رَآهُمْ كَثِيرًا صَلَّى ، وَأَمَّا الْإِقَامَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَوَقْتُ الْقِيَامِ لِلْإِمَامَةِ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ ظَاهِرَ الْمَعْنَى ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَعْرُوفَةِ ، وَأَمَّا الِانْتِظَارُ لِلْمَأْمُومِينَ فَبَعْدَهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْضَ الْأَحْيَانِ لَوْلَا فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ لَفْظُ كَانَ ؛ وَهُوَ يُفِيدُ الدَّوَامَ وَالِاسْتِمْرَارَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِفَادَةُ بِمُطَّرِدَةٍ .

وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يَنْطَبِقُ الْحَدِيثُ بِالْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ مُنْتَظِرٌ لِلْمُصَلِّينَ فَكَيْفَ يَقُومُون بَعْضُ الْحَاضِرِينَ فِي الصَّفِّ ؛ بَلْ عَلَيْهِمُ الْجُلُوسُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث