بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ
بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، ثنا حَمَّادٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ . بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟ ( لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ ) إِمَاءٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ جَمْعُ أَمَةٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنَ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ الَّذِي يَخْرُجُ إِلَيْهِ النَّاسُ لِلْحَجِّ وَالطَّوَافِ أَشْهَرُ الْمَسَاجِدِ وَأَعْظَمُهَا حُرْمَةً ، فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا دُونَهُ وَقَصْدَهُ وَاجِبٌ .
انْتَهَى . ( وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَاتٌ ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيْ : غَيْرُ مُتَطَيِّبَاتٍ ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ ، إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ ، كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَفِي الْمَعَالِمِ : التَّفَلُ : سُوءُ الرَّائِحَةِ يُقَالُ : امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ إِذَا لَمْ تُطَيَّبْ ، وَنِسَاءٌ تَفِلَاتٌ ، انْتَهَى .
وَإِنَّمَا أُمِرْنَ بِذَلِكَ وَنُهِينَ عَنِ التَّطَيُّبِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْ زَيْنَبَ ؛ لِئَلَّا يُحَرِّكْنَ الرِّجَالَ بِطِيبِهِنَّ ، وَيَلْحَقُ بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْمُحَرِّكَاتِ لِدَاعِي الشَّهْوَةِ كَحُسْنِ الْمَلْبَسِ وَالتَّحَلِّي الَّذِي يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَالزِّينَةِ الْفَاخِرَةِ . وَفَرَّقَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَغَيْرِهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا إِذَا عَرَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَةٌ حَصَلَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ .