بَاب مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ ( لِيُؤَذِّنَ لَكُمْ ) أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ ( خِيَارُكُمْ ) أَيْ : مَنْ هُوَ أَكْثَرُ صَلَاحًا لِيَحْفَظَ نَظَرَهُ عَنِ الْعَوْرَاتِ وَيُبَالِغُ فِي مُحَافَظَةِ الْأَوْقَاتِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْخِيَارُ خِلَافُ الْأَشْرَارِ ، وَالْخِيَارُ الِاسْمُ مِنَ الِاخْتِيَارِ ، وَإِنَّمَا كَانُوا خِيَارًا لِمَا وَرَدَ أَنَّهُمْ أُمَنَاءُ ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الصَّائِمِ مِنَ الْإِفْطَارِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْمُبَاشَرَةِ مَنُوطٌ إِلَيْهِمْ ، وَكَذَا أَمْرَ الْمُصَلِّي لِحِفْظِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ يَتَعَلَّقُ بِهِمْ ، فَهُمْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مُخْتَارُونَ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . ( وَلْيَؤُمَّكُمْ ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُكْسَرُ ( قُرَّاؤُكُمْ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَكُلَّمَا يَكُونُ أَقْرَأَ فَهُوَ أَفْضَلُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَسَائِلِ الصَّلَاةِ ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْأَذْكَارِ وَأَطْوَلَهَا وَأَصْعَبَهَا فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ الْقِرَاءَةُ ، وَفِيهِ تَعْظِيمٌ لِكَلَامِ اللَّهِ وَتَقْدِيمُ قَارِئِهِ ، وَإِشَارَةُ إِلَى عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِي الدَّارَيْنِ ، كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ فِي الدَّفْنِ .
قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عِيسَى تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ .