بَاب الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ
بَابُ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ بَابُ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدٍ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَلَاةً : مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا ، وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ ، وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَةُ . ( مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا ) أَيْ لِلْإِمَامَةِ ( وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ) قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكَرَاهَةِ الدِّينِيَّةِ لِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ ، فَأَمَّا الْكَرَاهَةُ لِغَيْرِ الدِّينِ فَلَا عِبْرَةَ بِهَا ، وَقَيَّدُوهُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ الْكَارِهُونَ أَكْثَرُ الْمَأْمُومِينَ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِكَرَاهَةِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ جَمْعًا كَثِيرًا إِلَّا إِذَا كَانُوا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَإِنَّ كَرَاهَتَهُمْ أَوْ كَرَاهَةَ أَكْثَرِهِمْ مُعْتَبَرَةٌ ، وَالِاعْتِبَارُ بِكَرَاهَةِ أَهْلِ الدِّينِ دُونَ غَيْرِهِمُ . انْتَهَى مُلَخَّصًا .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قُلْتُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ فِي الرَّجُلِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِمَامَةِ فَيَقْتَحِمُ فِيهَا وَيَتَغَلَّبُ عَلَيْهَا حَتَّى يَكْرَهُ النَّاسُ إِمَامَتَهُ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْإِمَامَةِ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ دُونَهُ . وَشُكِيَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ لَخَرُوطٌ يُرِيدُ إِنَّكَ مُتَعَسِّفٌ فِي فِعْلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى ذَلِكَ ( وَرَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَانْتِصَابِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ ، أَيْ إِتْيَانَ دِبَارٍ ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى آخِرِ الشَّيْءِ ، وَقِيلَ جَمْعُ دُبُرٍ وَهُوَ آخِرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اتَّخَذَهُ عَادَةً ، حَتَّى يَكُونَ حُضُورُهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّاسِ وَانْصِرَافِهِمْ عَنْهَا ( وَالدِّبَارُ أَنْ يَأْتِيَهَا ) مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ( بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ ) أَيِ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً .
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ بَعْدَمَا يَفُوتُ وَقْتُهَا وَقِيلَ دِبَارٌ جَمْعُ دُبُرٍ وَهُوَ آخِرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْتِي الصَّلَاةَ حِينَ أَدْبَرَ وَقْتُهَا . انْتَهَى . ( وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَةً ) أَيِ اتَّخَذَ نَفْسًا مُعْتَقَةً عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً .
قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : تَأْنِيثُ مُحَرَّرَةٍ بِالْحَمْلِ عَلَى النَّسَمَةِ لِتَنَاوُلِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ ، مُحَرَّرَهُ بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اعْتِبَادٌ الْمُحَرَّرِ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَيْ يُعْتِقُهُ ثُمَّ يَكْتُمُ عِتْقَهُ أَوْ يُنْكِرُهُ وَهَذَا شَرُّ الْأَمْرَيْنِ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَعْتَقِلَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيَسْتَخْدِمَهُ كُرْهًا .
انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْإِفْرِيقِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ .