بَاب الْإِمَامِ يُصَلِّي مِنْ قُعُودٍ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْنَى عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ قَالَ مُسْلِمٌ : وَلَكَ الْحَمْدُ ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا ، وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ . ( فَإِذَا كَبَّرَ ) أَيْ لِلْإِحْرَامِ أَوْ مُطْلَقًا فَيَشْمَلُ تَكْبِيرِ النَّقلِ ( وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرُ ) زَادَهُ تَأْكِيدًا لِمَا أَفَادَهُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ كَمَا فِي سَائِرِ الْجُمَلِ الْآتِيَةِ ( وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ ) أَيْ حَتَّى يَأْخُذَ فِي الرُّكُوعِ لَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنَ اللَّفْظِ ( وَإِذَا سَجَدَ ) أَيْ أَخَذَ فِي السُّجُودِ .
( أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا ) مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَسَمِعَ مِنْ لَفْظِهِ لَكِنْ جُمْلَةُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مَا سَمِعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ أَوْ سَمِعَ وَلَكِنْ لَمْ يَفْهَمْ ، فَأَفْهَمَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَيْ رُفَقَائِهِ وَأَخْبَرَ أَبَا دَاوُدَ بِلَفْظِ الشَّيْخِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الِاحْتِيَاطِ وَالْإِتْقَانِ عَلَى أَدَاءِ لَفْظِ الْحَدِيثِ .