بَاب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ
تفريع أبواب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها . بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، ثنا شُعْبَةُ ( ح ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ الْمَعْنَى : أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ حَفْصٌ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ وَقَالَا عَنْ سُلَيْمَانَ : قال : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ مِنْ الْأَصْفَرِ مِنْ الْأَبْيَضِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . بَابُ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ( الْمَعْنَى ) أَيِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ( قَالَ حَفْصُ ) بْنُ عُمَرَ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَحَفْصٌ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا عَبْدُ السَّلَامِ وَابْنُ كَثِيرٍ فَلَمْ يَرْفَعَاهُ بَلْ وَقَفَاهُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( قَالَا ) يَعْنِي عَبْدُ السَّلَامِ وَابْنُ كَثِيرٍ ( عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ ) فَعَبْدُ السَّلَامِ وَابْنُ كَثِيرٍ اقْتَصَرَا عَلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ .
( يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَقْطَعُ هَؤُلَاءِ الصَّلَاةَ وَتُبْطِلُهَا ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَفِي قَلْبِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ نَقْصُ الصَّلَاةِ لِشُغْلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَالَهَا . قَالَهُ النَّوَوِيُّ ( قَيْدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ ) أَيْ قَدْرُهَا فِي الطُّولِ يُقَالُ هُوَ قَيْدُ شِبْرٍ وَقِيس شِبْرٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ( الْحِمَارُ ) فَاعِلُ يَقْطَعُ ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ عَطْفٌ عَلَيْهِ ( فَقُلْتُ مَا بَالُ الْأَسْوَدِ ) .
أَيْ فَمَا حَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ فَهُوَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَبْيَضِ ( فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَصَوَّرُ بِصُورَةِ الْكِلَابِ السُّودِ ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ غَيْرِهِ فَسُمِّيَ شَيْطَانًا انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .