بَاب مَنْ قَالَ الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ
بَابُ مَنْ قَالَ : الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جِئْتُ عَلَى حِمَارٍ ( ح ) وَثنا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى ، . فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، فَنَزَلْتُ ، فَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا لَفْظُ الْقَعْنَبِيِّ وَهُوَ أَتَمُّ قَالَ مَالِكٌ : وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا قَامَتْ الصَّلَاةُ .
بَابُ مَنْ قَالَ الْحِمَارُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ( عَلَى حِمَارٍ ) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ، كَقَوْلِكَ بَعِيرٌ ، وَقَدْ شَذَّ حِمَارَةٌ فِي الْأُنْثَى ، حَكَاهُ فِي الصِّحَاحِ . ( عَلَى أَتَانٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ هِيَ الْأُنْثَى مِنَ الْحَمِيرِ ( قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ ) أَيْ قَارَبْتُ ، وَالْمُرَادُ بِالِاحْتِلَامِ الْبُلُوغُ الشَّرْعِيُّ ( بِمِنًى ) بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ ، وَالْأَجْوَدُ الصَّرْفُ وَكِتَابَتُهُ بِالْأَلِفِ ، وَسُمِّيَتْ بِهِ لِمَا يُمَنَّى أَنْ يُرَاقَ بِهَا مِنَ الدِّمَاءِ ( بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ) هُوَ مَجَازٌ عَنِ الْأَمَامِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الصَّفَّ لَيْسَ لَهُ يَدٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْحَجِّ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ( تَرْتَعُ ) أَيْ تَأْكُلُ مَا تَشَاءُ وَقِيلَ : تُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، فَيَكُونُ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْمُؤَلِّفُ فِي كَوْنِ مُرُورِ الْحِمَارِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَكَذَا مُرُورِ الْمَرْأَةِ وَالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرُورَ الْحِمَارِ مُتَّفِقٌ فِي حَالِ مُرُورِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ لِكَوْنِ سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ، وَأَمَّا مُرُورُهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَنْهُ فَيَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ بِعَرَفَةَ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ اللَّفْظَيْنِ ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ قَالَ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمِ الْفَتْحِ ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ مَرَّتَيْنِ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .