حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عون المعبود شرح سنن أبي داود

بَاب مَنْ قَالَ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، ثنا مُجَالِدٌ ، ثنا أَبُو الْوَدَّاكِ قَالَ : مَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي فَدَفَعَهُ ، ثُمَّ عَادَ ، فَدَفَعَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ ، وَلَكِنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : إِذَا تَنَازَعَ الْخَبَرَانِ عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُظِرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ . ( نَظَرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ ) قُلْتُ : قَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِلَى أَنْ لَا يَقْطَعَ الصَّلَاةَ شَيْءٌ .

أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ : لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَعَنْ عَلِيٍّ : لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ كَلْبٌ وَلَا حِمَارٌ وَلَا امْرَأَةٌ وَلَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الدَّوَابِّ ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَقْطَعُ صَلَاتَكَ شَيْءٌ وَعَنْ عُثْمَانَ نَحْوُهُ . وَقَالَ الْحَافِظُ : أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا نَحْوَ ذَلِكَ مَوْقُوفًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ . قَالُوا : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانَ وَالشَّافِعِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَقَالَ : حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حسن صَحِيحٌ .

وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَيْهِ قَالُوا : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ . انْتَهَى . فَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ الرَّاجِحُ هُوَ عَدَمُ الْقَطْعِ .

وَمَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَمَا وَافَقَهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عُلِمَ التَّارِيخُ ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالتَّارِيخُ هُنَا لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْجَمْعُ لَمْ يَتَعَذَّرْ . وَمَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى تَأْوِيلِ الْقَطْعِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ نَقْضُ الْخُشُوعِ لَا الْخُرُوجُ مِنَ الصَّلَاةِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مُقَدَّمٌ لِأَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَعَارِضَانِ ، وَمَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَا تَعَارُضَ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث