بَاب افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَخْبَرَنِي فُلَيْحٌ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أُسَيْدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا ، قَالَ : ثُمَّ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا ، وَوَتَّرَ يَدَيْهِ فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ قَالَ : ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ حَتَّى فَرَغَ ، ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى وَكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى ، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ لَمْ يَذْكُرْ التَّوَرُّكَ وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ فُلَيْحٍ ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَعُتْبَةَ ، ( فَذَكَرَ بَعْضَ هَذَا ) أَيْ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ ( قَالَ ) أَيْ فُلَيْحٌ ( وَوَتَّرَ يَدَيْهِ ) أَيْ عَوَّجَهُمَا مِنَ التَّوْتِيرِ وَهُوَ جَعْلُ الْوَتَرِ عَلَى الْقَوْسِ ( فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ ) أَيْ نَحَّى مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى كَأَنَّ يَدَهُ كَالْوَتَرِ وَجَنْبَهُ كَالْقَوْسِ . وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ جَعَلَهُمَا كَالْوَتَرِ مِنْ قَوْلِكَ وَتَّرْتُ الْقَوْسَ وَأَوْتَرْتُهُ ، شَبَّهَ يَدَ الرَّاكِعِ إِذَا مَدَّهَا قَابِضًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِالْقَوْسِ إِذَا أُوتِرَتْ ( فَأَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ ) أَيْ مِنَ الْأَرْضِ ( وَنَحَّى ) مِنْ نَحَّى يُنَحِّي تَنْحِيَةً إِذَا أَبْعَدَ ( حَتَّى فَرَغَ ) مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ( ثُمَّ جَلَسَ ) فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ( فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى ) أَيْ جَلَسَ عَلَى بَطْنِهَا ( وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَتِهِ ) أَيْ وَجَّهَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْقِبْلَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَنَقَلَ مَيْرَكُ عَنِ الْأَزْهَارِ أَيْ جَعَلَ صَدْرَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى مُقَابِلًا لِلْقِبْلَةِ ، وَذَلِكَ بِوَضْعِ بَاطِنِ الْأَصَابِعِ عَلَى الْأَرْضِ مُقَابِلَ الْقِبْلَةِ مَعَ تَحَامُلٍ قَلِيلٍ فِي نَصْبِ الرِّجْلِ .
وَالْجُلُوسُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ( وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ ، وَفِي أُخْرَى لَهُ : وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا ، وَأَشَارَ بِالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ . قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ : الْإِشَارَةُ بِالسَّبَّابَةِ وَرَدَ بِلَفْظِ الْإِشَارَةِ كَمَا هُنَا ، وَكَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَلَا يُحَرِّكُهَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ . وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ إِصْبَعَهُ فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّحْرِيكِ الْإِشَارَةَ لَا تَكْرِيرَ تَحْرِيكِهَا حَتَّى لَا يُعَارِضَ حَدِيثَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَمَوْضِعُ الْإِشَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهِ فَيَكُونُ جَامِعًا فِي التَّوْحِيدِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ ، وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْإِصْبَعَيْنِ . وَقَالَ أَحِّدْ أَحِّدْ لِمَنْ رَآهُ بِإِصْبَعَيْهِ انْتَهَى .
وَيَجِيءُ بَاقِي بَحْثِ الْإِشَارَةِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ( عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ) وَيَأْتِي حَدِيثُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ( لَمْ يَذْكُرِ التَّوَرُّكَ ) فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ( وَذَكَرَ ) عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ حَدِيثَهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّوَرُّكِ ( نَحْوَ حَدِيثِ فُلَيْحٍ ) بْنِ سُلَيْمَانَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّوَرُّكِ ( وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ ) رِوَايَتَهُ الْمُتَقَدِّمَةَ ( نَحْوَ جِلْسَةِ حَدِيثِ فُلَيْحٍ وَعُتْبَةَ ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْحُرِّ وَفُلَيْحَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَعُتْبَةَ بْنَ أَبِي حَكِيمٍ كُلُّهُمْ ذَكَرُوهُ فِي رِوَايَتِهِمْ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ مَجْلِسُ الصَّحَابَةِ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، لَكِنْ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِمْ ذِكْرُ التَّوَرُّكِ مَعَ أَنَّ ذِكْرَ التَّوَرُّكِ مَحْفُوظٌ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ